هل يمكن علاج الإدمان في المنزل؟
هل يمكن علاج الإدمان في المنزل؟

هل يمكن علاج الإدمان في المنزل؟


بين قلق وخوف، وترقب وحذر، تعيش أسرة الابن المدمن أو الزوج المتعاطي للمخدرات في حيرة من أمرها، بعد اكتشاف أن لديهم مدمن في المنزل، وهنا يتراود إلى أذهانهم أفكار مغلوطة ومعلومات خاطئة، عن علاج ادمان المخدرات، وكذلك كيفية اختيار أفضل مستشفى علاج ادمان، وقد يلجئون إلى أكثر الطرق شيوعًا وضررًا، بالتعامل مع المريض وعلاج الادمان في المنزل.

ومن التساؤلات الشائعة: هل يمكن علاج الادمان في المنزل؟، ومن باب الاستسهال ولعدم وجود دلائل توضح الطريق الذي من المفترض أن يسير فيه مريض الإدمان من خلال التحاقه بـ مصحة علاج ادمان، للعلاج والتعافي من الإدمان على المخدرات، و أن العلاج ليس من باب الرفاهية والبزخ، فإن الأسر العربية قد تلجأ للحل الأسهل والأكثر معاناة وهو علاج الإدمان في المنزل بدون استشارة مستشفى علاج ادمان متخصص، أو تحت الإشراف الطبي المباشر.

خطورة الأعراض الانسحابية

علاج الادمان في المنزل، قد يتسم بعدد من المميزات من وجهة نظر الأهل، ومنها قلة تكاليف العلاج، والتواصل مع مريض الإدمان مباشرة، بينما ينصح خبراء الطب النفسي وعلاج الإدمان دائمًا بإلحاق المريض بـمستشفى علاج ادمان، نظرًا لخطورة الأعراض الانسحابية التي سيتعرض لها المدمن خلال مرحلة سحب سموم المخدر من الجسم، من قيء، إسهال أو إمساك، صداع مستمر، غثيان، تعرق شديد، آلام متفرقة في الجسم والعضلات، ضعف التركيز، والإصابة بالأرق، ونقص الوزن، اضطرابات بالجهاز العصبي، ومشكلات في التنفس، وارتفاع درجة الحرارة، والضغط، ونوبات القلق والاكتئاب، والتي قد تعود به إلى الانتكاسة، أو تتسبب في مضاعفات صحية بالغة الخطورة، مثل الأفكار الانتحارية والهلاوس والضلالات، بنسبة فشل تتخطى الـ 80% بحسب المتخصصين. 

علاج الإدمان في 7 أيام

من البرامج العلاجية التي تُساعد على التخلص من سموم المخدر في الجسم، برنامج علاج الإدمان في 7 أيام، أو برنامج سحب سموم سريع، الذي يخضع فيه المريض لبروتوكول علاجي مكثف يتخلله بعض الأعراض الانسحابية التي يُمكن السيطرة عليها من خلال طبيب متخصص، لتجنب الآثار الجانبية لسحب السموم، وقد تصل إلى 10 أيام كحد أقصى بحسب الحالة الصحية للمريض، السن، وظائف الكلى والكبد، ومدة تعاطي المخدر وكميته.

علاج الإدمان في 28 يوما

من البرامج العلاجية التي تُعزِز من فرص تخلص المتعاطي من آثار الإدمان، كورس علاج الادمان في 28 يوم بالمنزل، والذي يتخلله بروتوكول علاجي متكامل، ما بين عمل الفحوصات اللازمة لتقييم حالة المريض، إلى جانب العقاقير الطبية، والتهيئة النفسية لمراحل العلاج، ويتمتع هذا الكورس العلاجي الآمن، بمتابعة الأعراض الانسحابية من خلال الإشراف الطبي والتمريضي، كما أنه يتميز بعمل جلسات فردية لإعادة التأهيل النفسي السلوكي، بينما يتوقف تحديد هذا البرنامج لمريض الإدمان بحسب حالته، ونوع المخدر وأضراره التي لحقت به، ومضاعفاتها، ومن مميزاته أيضًا أنه لا يشرع في تعطيل الابن المدمن عن دراستهن  أو الزوج عن عمله، فقد يحتاج إلى نصف إقامة بالمنزل، أو ربما يحتاج إلى إقامة كاملة، بحسب تشخيص الطبيب المُعالج، بينما من الأفضل خوض غِمار هذا البرنامج العلاجي المتكامل داخل مصحة علاج ادمان.

شروط علاج الإدمان في المنزل

شددّ القائمين على علاج الإدمان، على عدة معايير لا بد من توافرها عند إصرار أسرة المدمن على علاج الإدمان في المنزل، بسبب ظروف اقتصادية، اجتماعية، أو عائلية، بمحاولة توفير بيئة صحية وعلاجية آمنة تضمن نجاح خطوات علاج الإدمان بأقل الخسائر، وإن كان من الأرجح أن كان هناك مصحة علاج ادمان تتمتع بأسعار متوسطة وخدمات علاجية مضمونة فليكن من الأفضل الالتحاق بها على الفور، حتى لا تتعرض حياة مريض الإدمان للخطر المحتمل.

ويضع المتخصصين روشتة صارمة وتوصيات محددّة لعلاج الادمان في المنزل، ونذكر منها:

● عدم تعنيف المريض، وإغضابه، والتعامل معه بطريقة ترغبه في خوض مراحل العلاج كاملة.

● توفير غرفة خاصة في المنزل بإمكانيات تتيح للمريض الراحة، الاسترخاء، والمتابعة الدورية.

● إبعاد الابن المدمن عن الأصدقاء غير الأسوياء، وعدم نشر خبر علاجه بمحيط العائلة على أنه وصمة عار.

● راقب تصرفاته وسلوكياته الإدمانية بعد امتناعه عن تعاطي المواد المخدرة أو الكحول ودونها.

● في مرحلة الأعراض الانسحابية، لا تحبسه أو تضعه في قفص الحواجز النفسية فقد ينتكس.

● مرحلة سحب سموم المخدر من الجسم، تحتاج إلى رعاية واهتمام من ناحية التغذية، وشرب السوائل والمياه بكثرة، وكذلك الأعشاب، وممارسة الرياضة واليوجا.

● احتوي العصبية والعنف والعدوانية التي ستظهر عليه أثناء مرحلة الأعراض الانسحابية، واحترس من الميول الانتحارية التي ستنتابه لاحقًا.

● من المرجح أن يحاول المريض الهرب، أو التواصل مع أحد رفقائه لجلب المواد المخدرة، ورغبته الشديدة في تجربة نوع جديد.

● العلاج النفسي وإعادة التأهيل السلوكي من المراحل الهامة للغاية في تحقيق نسب الشفاء من الإدمان على المخدرات، ولكن تحتاج إلى متخصص وأجواء علاجية خاصة وبروتوكولات على أعلى مستوى ومدربين محترفين، وهذا ما يُشفِق عليه الخبراء على الأسر لأنها ستكون مهمة شاقّة بكل تأكيد.

أنواع أعراض انسحاب المخدرات

يرى الاستشاريون أن توقف المدمن فجأة عن تعاطي المخدرات سيضعه في ورطّة، ويُبين المتخصصون أن مخ الإنسان يحتوي على عدد من الموصلات العصبية الكيميائية، (الدوبامين، السيروتونين، والنورادرينالين)، موضحين أن تعاطي المخدرات والخمور يعمل على تخفيض إنتاج الجسم كيمياء المخ، الأمر الذي ينتج عنه إفراز المخ ادرينالين بكميات تفوق القدر الذي يحتاجه الجسم، وينعكس ذلك بظهور الأعراض الانسحابية، التي تكون مصدر إزعاج جسدي ونفسي وسلوكي للمريض، التي تختلف بحسب نوع المخدر، فمخدر الحشيش يحتاج إلى 3 أسابيع للتخلص من آثاره في الجسم، أما الترامادول قد يصل إلى أسبوع، بينما الخمور قد تستمر لأكثر من أسبوع.