التطورات التي شهدتها الساحة السودانية خلال الأشهر الماضية وتأجيل جنوب السودان تنفيذ اتفاقية السلام الداخلي التي تم توقيعها في الخرطوم، تطرح الكثير من التساؤلات حول مصير السلام في جوبا ودور الخرطوم في تلك المرحلة والعلاقات بين الجانبين وتحذير مجلس الأمن بفرض عقوبات جديدة على جوبا حال فشل اتفاق السلام.

حول استعدادات جنوب لتشكيل الحكومة الانتقالية والعقبات التي تقف أمامها والموقف الإفريقي والدولي، أجرت "سبوتنيك" المقابلة التالية مع ماثيو مايور، الأمين العام لـ"حزب المؤتمر الوطني" عضو وفد مفاوضات السلام في جنوب السودان.

هل انتهت ترتيبات المرحلة الانتقالية للبدء في تطبيق اتفاق السلام؟

تعمل الحكومة في الوقت الراهن على حل معظم النقاط الخلافية قبل الثاني عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، والتي من المفترض تشكيل الحكومة الانتقالية بعدها.

ماذا سيحدث إن لم يتم الانتهاء من الترتيبات الأمنية قبل حلول الموعد المتفق عليه؟

المعارضة المسلحة أصدرت بيان بأنه إن لم يتم الانتهاء من الترتيبات الأمنية فسوف تكون هناك مشكلة، لكن الكثير من الدلائل تشير إلى أن الأمور قد تسير في مواعيدها المحددة، فقد اتفق الرئيس سلفا كير وزعيم المعارضة الدكتور رياك مشار خلال هذا الشهر على أن تسير الأمور في مواعيدها، ولم يصدر عن أي طرف رسمي حتى الآن أنهم قرروا عدم تشكيل الحكومة في موعدها.

تحدثت بعض وسائل الإعلام عن لقاء مرتقب بين الرئيس سلفا كير ورياك مشار الأسبوع القادم في جوبا. برأيك هل سيخرج اللقاء بجديد؟

نحن نترقب بالفعل هذا اللقاء الأسبوع القادم، والدكتور مشار في جدول أعماله أن يأتي إلى جوبا لمراجعة ما تم التوافق عليه في الاجتماع السابق مع رئيس الجمهورية وبحث ترتيبات ما قبل الدخول إلى شهر نوفمبر/تشرين ثان وتسليم الحكومة.

مجلس الأمن أعلن عن عقوبات جديدة على جوبا إن لم يتم تنفيذ اتفاق السلام الموقع في الخرطوم؟

هذا خبر مؤسف جدا والذي صدر عن مجلس الأمن والذي هدد بفرض عقوبات إضافية على جوبا، إذا ما فشلت الحكومة في تنفيذ اتفاقية السلام، لكن إلى الآن الحكومة لم تفشل نظرا لأن التأجيل الأخير لم ينتهي بعد والقوات التي تحمل السلاح تدخل إلى المعسكرات، والجيش يتم بداية تدريبه، والمعونات من الدول الصديقة لجنوب السودان تدخل بشكل سلس، وهذا ما يهم مجلس الأمن، ومازال الملف حتى الآن تحت سيطرة دول "الإيقاد"، وهى المنوطة بإعلان فشل الاتفاقية، ثم بعدها يقوم مجلس الأمن بإصدار قرار بناء على تقرير من الاتحاد الإفريقي، كل تلك الإجراءات لن تحدث قبل 25 من الشهر الجاري عقب زيارة سوف يقوم بها مجلس الأمن والاجتماع في جوبا بعد يوم 20 من الشهر الجاري.

رئيس جنوب السودان سلفا كير

© AFP 2019 / ZACHARIAS ABUBEKER

هل تتوقع تأجيل جديد لتنفيذ اتفاقية السلام؟

المواطن السوداني وحالة البلاد لا تقبل أي تأجيل جديد لتنفيذ الاتفاق، والشعب الآن مستعد لدخول الحكومة لأن الفصل الثامن من الاتفاقية يتكلم عن أن الحكومة القادمة هي التي ستنفذ الاتفاقية، وبالتالي فإن كل يوم تأخير يؤثر على معيشة المواطن وحياته اليومية، لأن الحكومة الحالية مهمتها الإعداد للمرحلة الانتقالية وليس أكثر من ذلك، لذا لا نتوقع التأجيل مرة أخرى لأسباب معروفة لدينا، وإن لم يتم تشكيلها في موعدها فلن تصبح الاتفاقية فاعلة.

النقاط التي تم تأجيل تنفيذ الاتفاقية من أجلها. هل تم الانتهاء منها وعلى سبيل المثال تقسيم الولايات؟

تقسيم الولايات ليست من الشروط الأساسية لتشكيل الحكومة الانتقالية، لأن تقسيم الولايات من البنود التي اسنادها إلى لجنة إقليمية خاصة، وينص بند في الاتفاقية أن اللجنة تبحث ثم تصدر قرارها بشأن تلك المسألة، وإن لم يتم التوافق على القرار من جانب الجهات الرسمية الموقعة على الاتفاقية، فسوف يتم عمل استفتاء شعبي عليه بواسطة الحكومة الانتقالية التي سيتم تشكيلها وفقا للاتفاقية وليس الحكومة الحالية، لذلك لا بد أن يتم تشكيل الحكومة في موعدها، والحالة الوحيدة التي يمكن أن يحدث فيها التأجيل هى عدم اكتمال تدريب القوة العسكرية والأمنية المناط بها حماية تلك الاتفاقية.

الحالة الأمنية في البلاد. هل تم خرق التهدئة خلال الفترة الماضية؟

لا نستطيع الحديث عن تنفيذ أي من بنود الاتفاقية إلا بعد تشكيل الحكومة الانتقالية المناط بها عملية تنفيذ البنود الواردة بها، ما لم تشكل الحكومة وبرضا من الأطراف الخمسة الموقعة على الاتفاق، لذا فإن تشكيل الحكومة هي المخرج الوحيد لتنفيذ الاتفاقية، لأن الأطراف الخمسة الموقعون على الاتفاقية سيكونون مشاركين في تلك الحكومة.

رحيل الرئيس السوداني السابق عمر البشير. هل أثر على الداخل في جنوب السودان؟

رحيل عمر البشير لم يكن له أي تأثير على جوبا لأن رحيل البشير شأن سوداني داخلي.

علم السودان

© AP Photo / Abd Raouf

ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه جنوب السودان لحل الخلاف حول سد النهضة بين وإثيوبيا؟

نحن إحدى دول حوض النيل ولدينا علاقات طيبة مع كل الأطراف تتيح لنا لعب دور الوسيط مع كل الأطراف لأن رؤيتنا محايدة ونود الاحتفاظ بصداقات مشتركة وقوية مع كل الأطراف، علاوة على ذلك فإن مصر تلعب دور محوري بالنسبة للقرن الافريقي وما قدمته مصر لجنوب السودان لإحلال السلام مقدر لدينا، وهو ما يدفعنا لمحاولة ايجاد حل للأزمة.        

هل عملية تصدير البترول من جوبا عن طريق السودان مازالت مستمرة أم توقفت بفعل الأحداث؟

الأمور تسير كما كانت قبل رحيل البشير وعملية التصدير بشكل طبيعي وفقا لاتفاقية موقعه بين الجانبين، وحتى الآن لا يوجد شيء مخالف لما تم الاتفاق عليه بين الطرفين.

أجرى الحوار: أحمد عبد الوهاب

المصدر : SputnikNews

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أكد عضو مجلس الشعب السوري حسين راغب، أن جميع الوسائل مشروعة ومتاحة أمام الدولة السورية للدفاع عن نفسها في مواجهة العملية التركية على أراضيها.
التالى نشرت قناة عبرية لقطات جديدة لحرب السادس من أكتوبر/ تشرين الأول 1973، تتعلق بالداخل الإسرائيلي.

معلومات الكاتب