فويتزيل .. شاب عشريني أبهر الفيلسوف الفرنسي "ميشل فوكو"

فويتزيل .. شاب عشريني أبهر الفيلسوف الفرنسي "ميشل فوكو"
فويتزيل .. شاب عشريني أبهر الفيلسوف الفرنسي "ميشل فوكو"

غنشالو كاتشيرو| ترجمة: محمد العربي هروشي

الأحد 11 غشت 2019 - 11:41

ترجع الوقائع إلى صيف 1975 شمال فرنسا، وفي طريقه إلى منزل العائلة الصيفي، انتصب شاب في زاوية من الطريق السيار حيث يمكن توقيف السيارات بكل يسر، رفع يافطة وإبهامه. فيما توقفت سيارة كان يقتعد أمام القيادة رجل أصلع، يرتدي سريدة مزركشة بمربعات، ونظارات من الصلب.

صعد الشاب، وللتو شرعا في الحديث بكل يسر. تحدثا عن الشعر والموسيقى وعن القراءات الجديدة.

حكى الشاب له عن دراسة كان تصفحها أمس، فيما السائق رد بابتسامة واسعة ومتواطئة.

للحظة خمن الشاب أن الرجل الذي أركبه هو ذاته كاتب ذلك الكتاب، وبما أنه تأكد تماما من الأمر، استدار اتجاهه قائلا: "أو لستم أنتم ميشل فوكو؟".

كل شيء جرى مجرى ضربة حظ كان فوكو أكثر شعبية. أما أنا فبالكاد كنت قرأت أجزاء من (Pierre Rivière 1973) ولم تكن لدي حتى فكرة عن مظهره، يتذكر فويلتزل هذا المسافر مجانا الذي في ذلك اليوم تعرف على واحد من الأوجه الأساسية في التغيير الذين جربوا العلوم الاجتماعية في الستينيات. حينها كان فويلتزل يبلغ من العمر عشرين عاما، فيما فوكو كان يقارب الخمسين، الفرق في السن لم يعق علاقة موسعة. إذ إن نقطا قوية مشتركة جمعت بينهما: فويتزيل حركي يشجب التجاوزات في السجون والمستشفيات والأوراش وهي الأمكنة ذاتها التي يفكر بصددها مفكر لطالما أجهد نفسه لتطبيق ماركسية أورثودوكسية، انتهى واضعا مسافة عن ممثلي لتيار كان إلى ذلك الوقت مهيمنا على الباروناما الثقافية الفرنسية.

سرعان ما سيضحى انبهار فوكو بالشاب كاملا؛ فالمفكر ذاته اعترف بذلك لصديقه دانيال ديفير: "دانيال، لقد تعرفت على شاب ليس لأنه ذو العشرنيات وإنما الشاب ذو العشرين ربيعا" فويلتزل واضحة له أسباب هذه الدهشة: "فاجأه كونه لم يكن في الصف الأول ماي 1968 (إذ كان عمره 13 سنة ومع ذلك فكري وحراكي السياسي من قبيل التظاهر لصالح المهاجرين والاشتغال بمعية متضامنين مع السجون والمستشفيات مدينة لتلك الفترة".

سينهضان معا بمشاريع والأهم، سلسلة من الحوارات التي رأت النور عام 1978، لم يدرج فوكو اسمه في المؤلف الذي ضم هذه الحوارات: أراد أن يكون البروز لمحاوره من أجل وصف جنسانيته الحرة دون نعوت، وقطيعته مع عائلة مختلة، وعلاقته بالمضطربين عقليا أو دفاعه عن بعض الوضعيات المختلة للسجناء أو المرضى العقليين.

فالعمل لم ينل من الاهتمام، وعلى مدى عشر سنوات، سوى كاتب سيرة فوكو، ديديه إيريون ومجموعة ضيقة من الأصدقاء يعلمون بأنه هو ذاته (فوكو/ المترجم ) (محاور بفتح الحاء) فويتزيل.

في عام 2014 دار النشر غاليمار ستعيد طبع العمل، وكشفت اسم المحاور. فضلا عن ذلك كتب فويتزيل ملخصا مبتسرا متضمنا أيضا في الطبعة الأولى بالإسبانية والتي انتهى من نشرها تحت عنوان "عشرون عاما وما بعدها " طبعة La Cebra مع مقدمة وترجمة للباحث ألفريدو سانسيث سانتياغو. ضمنه يقدم الحركي الحوارات التي تتلاحق والتي تعكس نموذج الحركية السياسية للماركسية والتي دخلت مرحلة الأفول فيما تخلى الشباب عن الثورة مقابل الدفاع ضد للا مساواة محددة.

وضعية المثليين، والنساء، والمهاجرون، والسجناء والأفراد المحتجزون في المارستانات منح ماي 68 الكلمة لهؤلاء الجماعات، عشر سنوات بعدئذ كانت مرافعة فوكو قد شكلت جزءا من النقاش السياسي "الشعار يانكي" لـ(سلم وحب ) واستهلاك القنب والمخدرات القوية رسالة سياسية في صيغة جديدة للاحتجاج الاجتماعي أكثر محلية" يعلق ميغل موري، مبرز في الفلسفة بجامعة والمعرف بأعمال فوكو بإسبانيا.

نشر الكتاب بالإسبانية، في وقت، حيث اعتقد موري بأن في إسبانيا يتنفس "هواء ألفة مع حركات ما بعد 1968" يحيل الأستاذ على الموجات النسائية وعلى الشباب الذي يرافع ضد الانهيار الجوي العالمي، وضدا على مواطنين يطلقون النار والذي يقع في الموانئ من أجل استقبال بواخر المنظمات غير الحكومية محملة بالمهاجرين. "أرى إذا التلقائية ومزيجا من الألم المطلق وشغفا احتفاليا ووعيا باللامساواة حاضرا".

فبالنسبة إلى خوليان صاكيو، أستاذ مبرز في فلسفة القانون بالجامعة المستقلة مدريد، فإن "نجاح" نموذج الاحتجاج القطاعي الذي بدأه ماي 68 والذي يمثله فوكو يتوقف اليوم على مدى تعايشه مع الأشكال التقليدية لمكافحة اللامساواة. "إن تقد الحياة اليومية لا يمكن أن تنسي الانفجار، وهشاشة الشغل أو بطالة الشباب". فيما يشير صاكيو وهو التحليل الذي تتقاسمه معه الفيلسوفة الأرجنتينية لوثيانا كداهيا: "إن النموذج السياسي لفوكو لا يتمفصل مع الاحتجاجات الاجتماعية المختلفة. وليس عمليا، فضلا عن كونه يمثل موضوعا سياسيا جديدا يسمح بمكافحة اللامساواة المتأصلة في النظام الرأسمالي".

يتذكر فوتزل ضمن النص الذي كتبه عام 2014 بمثابة سفر طويل لعامين إلى أستراليا والذي أبعده عن فوكو. وعند عودته كان هذا الأخير (فوكو) قد تمكن منه مرض السيدا، بالرغم من أنهما كان يلتقيان إلى تاريخ وفاته عام 1984.

في سن 58 عاما، فويلتزل كان لديه كل الوقت ليتحدث له عن العمل الجديد الذي اكتشفه والذي يدأب عليه إلى اليوم: إصلاح الأثاث. "أفترض أن شينشرح لأني قمت بكل هذا كي يكون له شيء من الموهبة: العيش. ماي 68.

المصدر : هسبريس

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مشروع موسوعة الثقافة المغربية يوثّق غنى مكونات وروافد المملكة
التالى نوبفلر يستعد لجولة فنية في ذكرى ميلاده السبعين

معلومات الكاتب