أخبار عاجلة

السودان / الراكوبة / الخرطـوم عند تقاطع النيران الخليجية

السودان / الراكوبة / الخرطـوم عند تقاطع النيران الخليجية
السودان / الراكوبة / الخرطـوم عند تقاطع النيران الخليجية
عندما صـرحت الريـاض وعدد من حلفائها الخليجيين والعرب، الاثنين الماضي، قطع العلاقات مع قطر، سارعت الخرطوم إلى حض الخصمين على “التهدئة”، وعرضت التوسط بينهما، لكن التصعيد المُحتمل، وفقا لأكثرية المعلقين السياسيين، يضعها عند تقاطع النيران الخليجية. مع تفجر الصراع، وجدت الخرطوم نفسها بين معسكرين، ترتبط مع كليهما بمصالح، حتى وإن تفاوتت إلا أنها حيوية لبلد يعاني عزلة غربية، ويصعب عليه خسارة طرف لصالح الآخر.
حتى العام 2014، كانت الدوحة واحدة من أوثق الحلفاء الإقليميين للخرطوم، مقابل توتر مع بقية الدول الخليجية، التي كانت مُمتعضة من تقارب مع إيران.
وتجلى هذا الأضطرابات، عندما استضافت البحرية السودانية سفنًا حربية إيرانية على ساحل ، قبالة الساحل السعودي، 4 مرات، ما بين 2012 – 2014.
وتدنت العلاقة إلى مستوى غير مسبوق عندما منعت الرياض، في أغسطس/ آب 2013، طائرة كانت تقل الرئيس عمر البشير من عبور أجوائها، في طريقه إلى طهران، للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس حسن روحاني.
وما غذّى الخلافات أيضا، تعامل دوائر خليجية ومصرية مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم، الذي يرأسه البشير، كامتداد لجماعة المسلمين، المُصنفة كتنظيم “إرهابي” لدى المملكة وحليفتها القاهرة.
وبالمقابل، كانت المرجعية الإسلامية لنظام البشير، المحرك الرئيس لما يتمتع به من دعم قطري.
أَثناء العقد الماضي، أنفقت الدوحة مئات الملايين من الدولارات، في شكل منح وقروض، على مشاريع البنية التحتية في السودان، علاوة على رعايتها السخية لعملية السلام في إقليم دارفور المضطرب، غربي البلاد.
وكانت الدوحة قد توسطت، في يوليو/ تموز 2011، لإبرام تَعَهُد سلام بين الحكومة وحركة التحرير والعدالة، إحدى 4 حركات تحارب في دارفور، رفضت بقيتها التوقيع على الوثيقة.
وفي أبريل/ نيسان 2013، تعهدت قطر بدفع 500 مليون دولار، أَثناء مؤتمر المانحين الذي استضافته، لإعادة إعمار دافور، من أصل 3.65 مليار دولار التزمت بها 35 دولة مشاركة.
ولم تلتزم الدول بتعهداتها، باستثناء الدوحة، المُستمرة في وساطتها بين الحكومة وبقية الفصائل المتمردة في دارفور، رغم تعثر المحادثات.
وحتى عندما نجحت الخرطوم في تحسين علاقتها مع الريـاض والإمارات، أَثناء العامين الماضيين، لم يظهر الأمر كخصم على علاقتها مع قطر، رغم تخفيف السودان لخطابه الأيدلوجي.
وفي فبراير/ شباط 2015، ذكــر البشير، في خضم تبادل للخطوات التصالحية مع الدول الخليجية، إن حزبه “ليس له علاقة بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين”.
وأخذت تصريحات البشير رمزيتها من كونها أتت من أَثناء وسائل إعلام إماراتية، أَثناء زيارة لأبو ظبي.
وتزامنت تصريحات البشير مع شروع حكومته في خطوات لتحجيم علاقتها مع طهران، بدأت بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في سبتمبر/ أيلول 2014، وبلغت ذروتها مطلع العام 2016، بقطع العلاقة مع طهران “تضامنا مع الريـاض من أجل مواجهة المخططات الإيرانية”.
وفي مارس/ آذار 2015، صـرحت الخرطوم مشاركتها في التحالف العربي الذي تقوده المملكة، لمحاربة الحوثيين، المدعومين من طهران، في اليمن.
ومقابل ذلك، لعبت الرياض وأبو ظبي دورا محوريا، طبقا لتصريحات مسؤوليين سودانيين، في القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة الأمريكيـه، في يناير/ كانون الثاني الماضي، برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على الخرطوم منذ 20 عاما.
ووفقا للأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس السابق، باراك أوباما، في الأسبوع الأخير من ولايته، سيدخل قراره حيز التنفيذ في يوليو/ تموز القادم، كمهلة تهدف ل “تشجيع حكومة السودان على الحفاظ على جهودها المبذولة بشأن حقوق الإنسان ومكافحة ”.
وفي أبريل/ نيسان الماضي، أشارت وسائل إعلام أمريكية إلى أن الرئيس دونالد ترامب وعد ولي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، أَثناء زيارته الولايات المتحدة الأمريكيـه، باتمام رفع العقوبات في يوليو/ تموز.
وبهذه المعطيات، سارعت الخرطوم عند تفجر الأزمة الخليجية إلى حض الخصمين على “التهدئة”، وإعلان “دعمها” لجهود الوساطة التي يقودها أمير الكويت، الشيخ صباح الصباح.
وبالفعل هاتف البشير أمير الكويت، بعد ساعات من إعلان الريـاض وحلفائها قرار المقاطعة.
والأربعاء الماضي، أبلغ وزير الخارجية، إبراهيم غندور، نواب البرلمان أن حكومته “لن تنحاز” لأي طرف، وتسعى من اجل تَدْعِيمُ جهود الوساطة.
وشدد غندور أيضا على أن السودان “يجب أن يعمل لمصلحته، ولا ينجر وراء التصنيفات”، لكن نواب في البرلمان بعضهم أعضاء في الحزب الحاكم دعوا إلى مساندة قطر.
وخلال مداخلته في الجلسة البرلمانية، أظهر مدير المخابرات السابق، صلاح قوش، امتعاضه من اعتبار جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي، وكذلك حركة حماس التي ذكــر إنها “حركة مقاومة”.
وشدد على أن “السودان ينبغي أن لا يُلام في كونه لا يعد الحركات الإسلامية إرهابية”.
وعلى ذات النحو، ذهب بشير آدم رحمة، النائب عن حزب المؤتمر الشعبي، الذي أسسه الزعيم الإسلامي الراحل، حسن الترابي، بدعوته ل”حفظ الجميل الذي قدمته قطر”.
واعتبر رحمة، الذي عاد حزبه مجددا للتحالف مع حزب البشير، بعد خصومة امتدت ل 15 عاما، أن المقاطعة “لا يرضاها الله ولا الشرع”.
كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ ذكــر الطيب مصطفى، رئيس منبر السلام العادل، المتحالف مع الحزب الحاكم، إن “قيمة الوفاء تحتم على السودان الوقوف مع قطر”.
ورغم هذه الدعوات، جدد مجلس الوزراء السوداني، أَثناء اجتماعه الدوري أمس الخميس، دعمه لجهود الوساطة، دون الانحياز لطرف.
وبالنسبة إلى الكاتب والمحلل السياسي، أنور سليمان، فإن الأزمة الخليجية وضعت السودان أمام “موازنة صعبة لمصالحه الكبيرة مع الطرفين”.
وفيما رجح سليمان أن يتصاعد الخلاف بين الخصمين، وفي غضون ذلك يقَدَّمَ كلا منهما لحشد أكبر عدد من الحلفاء، “استبعد” أن تنحاز حكومة البشير لأحدهما.
وفي تعليقه للأناضول، أوضح المحلل السياسي أن “الخرطوم لها مصالح مع الطرفين، وحتى لو تعرضت لضغوط من أحدهما أو كليهما فإنها لن تتخذ موقفا منحازا”.

المصدر : سودارس

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى اخبار السودان اليوم السبت 1/12/2018 - عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة بتاريخ اليوم السبت 1 ديسمبر 2018 م

معلومات الكاتب