أخبار عاجلة
4 خطوات لإنقاذ هاتفك في حال وقوعه في الماء -

باحث يخوض في "تركنة المغاربة": إسلام غير تقليدي وكينونة جديدة

هسبريس - وائل بورشاشن

الاثنين 11 فبراير 2019 - 19:05

قال خالد زكري، باحث مغربي يكتب باللغة الفرنسية، إن "تركنة نفوس الشباب تتم الآن بمتابعتهم المسلسلات التركية".

وفي سياق حديثه عن كتابه "حداثات عربية: من الحداثة إلى العولمة" يوم الأحد برواق المعهد الفرنسي بالمعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الخامسة والعشرين بالدار البيضاء، فسر زكري إقبال الشباب المغربي على المسلسلات التركية "بطريقة متعصّبة" بأنهم يرون فيها "مسلمين مختلفين عن الإسلام التقليدي، وعلاقة الأسرة النوويّة فيها، والعلاقة بين المحجّبة وغير المحجّبة، والإحساس بالانتماء لطريقة أخرى للكينونة في عالم آخر".

وذكر الكاتب المغربي أنه رغم اللقاء الذي كان مع حداثة قادمة من الغرب، فمع تطور العولمة وتزايد تضخمها لاحقا خلق الأفراد في العالم العربي ذاتيتهم، وعندما دخلوا إلى منازلهم لمشاهدة أفلام سينمائية من العالم أجمع، باختلاف طرق عيشه وتعبيره عن الحب والذاتية، تمّت "دمقرطة الشعور بالحب" عند الشابات اللواتي يشاهدنها.

الأفلام التي شاهدها الناس، يقول زكري، "أعادت تشكيل رؤيتهم إلى العالم ولم تكن قادمة من العالم الغربي فقط، بل من بوليود الهندية أيضا، على سبيل المثال، وهو ما ساهم في خلقهم ذاتيهم الخاصة".

الوصول إلى العالم العربي اليوم، في شقه المعرفي، كان من بين ما قاد إليه "الأدب"، بحسب الكاتب، لالتقاطه المناخ العام واللحظة، خصوصا في ظل منع البحوث السوسيولوجيّة والأنثروبولوجية والعمل الميداني، وإبقاء هذه الحقول في صيغتها النظرية أكثر من العمل على الأرض في العالم العربي.

وقدّم الكاتب الفرنكفوني مثالا بثلاثية نجيب محفوظ التي استوعبت الفترات التي مرت منها منذ الملك فاروق إلى ناصر، وتحولات مجتمعها الثقافية والفكرية والفردية، وتغيرات تركيب العائلة، "كما يمكن للسوسيولوجي أن يلتقطه عبر بحوثه".

كما أعطى المتحدّث مثالا برواية الروائي المغربي فؤاد العروي "حذار من المظلّيّين"، التي سقط فيها من السماء بوعزة، بحمولة هذا الاسم الدالة على رجل تقليدي، على "ماشان"، الكلمة الفرنسية التي تعني كل شيء وتمثّل في الرواية "أي شخص" اجتماعيا، وطلبه منه أن يؤويه بِحُجَّة أنه ابن عمّه، ليسأله ماشان في يوم هل يعرف معنى "Individu" ، فيظن أنها تعني "المرء"، بينما هي تعني الفرد، مذكّرا بسيرورة عيش "ماشان" بالرواية في مجتمع تحت ضغط اجتماعي جماعي.

وذكّر صاحب "Modernités Arabes" بالطريق نحو الذاتية، و"أهمية مسار الشك في حداثتنا في مقابل اليقين النصي الذي كنّا فيه في ما قبل"، مشيرا إلى ضرورة "فهم أنفسنا عبر ما هو متغيّر بشكل جذري عنا"، معتبرا أن "هذا ما يشكّل ذاتية الشباب اليوم الذين يلتقون مع ما هو متغير بشكل راديكالي عنهم".

ودعا الباحث المغربي إلى التفكير المعمّق في الحداثة الطّباقية، ومنح أدوات فهم للعيش في العالم، وخلق علاقات أفقية بتفكير سياسي في التمثيل السياسي لهذه الطريقة في الكينونة داخل العالم، حتى لا يتسبّب في انفصام في هذا التعبير الاجتماعي بين ما هو تقليدي وما هو حديث.

نزع القانون الديني عن القانون الاجتماعي، بعدما كان تنظيم المجتمع قائما على البراديغم الديني، بالنسبة لخالد زكري، ضروري حتى تكون هناك إمكانيات لنسج السياسي للارتباطات، قبل أن يستطرد موضّحا أنه "من المستحيل فصل السياسة عن الدولة في تاريخنا"، مبرزا اختلاف التجربة مقارنة بالكهنوت الذي كان موجودا في أوروبا، ودخول الدين في الأمور الأكثر حميمية للمجتمع في السياق الإسلامي.

المصدر : هسبريس

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق كتاب جماعي يرصد المسار الترافعي لرشيد الحاحي
التالى أكاديميون: التنوع الثقافي يساهم في إدماج الأقليات

معلومات الكاتب