أخبار عاجلة
آخر قادة القمة الخليجية يغادر الرياض (صور) -

لعبة الألمان... بين الرياض وموسكو

بكل تأكيد تعاظمت أهمية إيران لدى الالمان بسبب اكتشاف حقول الغاز الضخمة المشتركة بينها وبين قطر، لكن هناك ألف حكاية وحكاية قبل " الغاز" تفسر هذا الهوى الألماني تجاه طهران وملاليها، فالألمان كما تؤكد دراسات علم الوراثة والأصول الإنسانية ينتميان لنفس العرق الاري، بل ان الإيرانيين يعتقدون جزما انهم هم أصول الألمان الذين هاجروا من أواسط اسيا ليستقروا في أوربا.

خط الغاز المسمى بـالتيار التركي لنقل الغاز من روسيا إلى أوروبا عبر تركيا

© AFP 2018 / ADEM ALTAN

يقول المؤلف ماتياس كونتزيل في كتابه " الألمان وإيران.. تاريخ علاقة مصيرية" ، الذي قدم له عرضا امير طاهري في صحيف : لقد ظل الإيرانيون ينظرون إلى أنفسهم بوصفهم ورثة الهوية الآرية، الأمر الذي تؤكده النقوش السفلى التي يرجعها تاريخها إلى أكثر من 2500 عام مضت، حين وصف داريوس، ملك ملوك الأخمينيين، نفسه بأنه «آري وابن آري». كما أن اسم البلاد، إيران، يعني «أرض الآريين»، بينما يرجع تاريخ فكرة أن الألمان من أصل آري إلى القرن التاسع عشر، وظهور فكرة القومية في أوروبا. ومن هنا ادعى كتاب، مثل شليغل وهردر، أن الألمان انحدروا من قبائل الأور الآرية، التي يرجع أصلها إلى مكان ما في قارة آسيا، ثم انفصلوا إلى جماعات عدة، قبل أن يتجهوا إلى الهند، وإيران، ووسط أوروبا (عقب ذلك بكثير، ادعى الايرلنديون أيضا أن أصولهم آرية، وقاموا بتسمية جمهوريتهم المؤسسة حديثا باسم جمهورية إيرلندا، التي تعني أرض الآريين).

يبدو ان الالمان اعتبروا أنفسهم ليسوا اوصياء على العرق الاري الذي يمثله الإيرانيون فقط بل وحتى على ثرواتهم الطبيعية ومكانتهم في الإقليم والعالم كما يحدث اليوم.

لقد قادت المانيا من خلال مجموعة 5+1 مفاوضات طويلة لصالح إيران خلال فترة الرئيس باراك أوباما حتى توصلت للاتفاق النووي الذي ضمن للإيرانيين الحصول على التكنلوجيا النووية وسمح لها بالتمدد في الإقليم إضافة الى تعويمها دوليا وتسهيل حصولها على مئات مليارات الدولارات كانت مجمدة في المصارف الغربية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتدى الإقتصادي الشرقي

© Sputnik . Alexandr Vilf

المانيا طوال تاريخها كانت مقربة من الأعراق "الاعجمية" الواقعة على تخوم العالم العربي فارتبطت بعلاقات مميزة مع الاتراك والإيرانيين بل كانوا حلفاء لها في الحربين العالميتين الأولى والثانية بينما كان العرب في معظمهم حلفاء للإنجليز الفرنسيين ثم انتقلت تلك التحالفات للأمريكان والروس.

ذلك كان توطئة لفهم المشهد الحالي في المنطقة واعادة التموضع الجيوسياسي، فاللاعبون على مستوى الإقليم أصبحوا متعددين والعلاقة معهم شائكة وخطرة، الألمان يرون انه قد حان الوقت لخروجهم من أوربا العجوز وان حصتهم تبدأ من إيران، والانجليز يرون ان مشيخات الخليج هي ارثهم القديم من الكويت وحتى  سلطنة واخيرا اليمن واي اقتراب منها يعني استفزازا للإمبراطورية البريطانية، والفرنسيون فرحون ببقائهم الى حد ما في لبنان بجوار النفوذ الإيراني ، اما سوريا فهي مقسمة بين روسيا وتركيا وإيران.

فماذا ستسفر عنه لعبة الأمم في هذه المنطقة من العالم؟؟ الأجواء تشبه الى حد كبير مواقف الدول المتخاصمة في فترة الحربين العالميتين الأولى والثانية، الامر الذي سيبقي الشرق الأوسط في حالة تنازع شديدة الخطورة في انتظار اول فرصة للانقضاض وتحقيق المكاسب.

مع ذلك كله يجب ان لا ننسى ان هناك خطان احمران لا يمكن تجاوزهما على الأقل في المرحلة الحالية من التنازع، أولا..  خط الغاز الذي لن تسمح روسيا بإنشائه لحساب المانيا مهما كان الثمن، ثانيا.. خط البترول الذي لا يمكن ان تقبل امريكا باغتياله لصالح خصوم الرياض مربكا الاقتصاد الدولي ومنهيا دورته المالية، إضافة الى ذلك فإن واشنطن وموسكو لن يسمحا مجتمعتين لألمانيا وفرنسا بتفكيك التوازنات الحالية لصالح " جنون الغاز" الذي تؤمن برلين انه الرافعة التي ستعيدها الى قوة حقيقية في عالم استعصى عليها بعد هزيمتها الساحقة في الحرب العالمية الثانية وبقائها تحت الوصاية..

بقلم: محمد الساعد

(المقال يعبر عن رأي صاحبه)

المصدر : sputniknews

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى "هاي فايف" مع بوتين وحديث "مثير" لماكرون... إليك أبرز لقطات محمد بن سلمان في "قمة العشرين"