السودان / الراكوبة / د. عمر القراي : (.. ويمشون في جنازته !)
السودان / الراكوبة / د. عمر القراي : (.. ويمشون في جنازته !)
د. عمر القراي
(الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
إخْلاص الله الْقَدِيرُ
رحم الله الملازم أول شرطة غسان عبد الرحمن بابكر. فلقد لحق بركب طويل من الاخوان المسلمين، الذين اضطرتهم ظروف الخيانة والصراع حول المصالح، الى مفارقة الخط العام للحزب، والخلاف مع قياداته، وهددوا بنشر ما يعرفون من اسرار، فكان نصيبهم الإغتيال، ثم محاولة التغطية، بكل سبيل، على جرائم قتلهم. والشعب السوداني يعرف هذه القائمة الطويلة من الاغتيالات،إبتداء من الزبير محمد صالح، وابراهيم شمس الدين، ومحمود شريف، ومجذوب الخليفة، وغيرهم، وغيرهم، وإنتهاء بمحمد طه محمد أحمد.
وليس غريباً على جهاز أمن الأخوان المسلمين، أن يعتدي على من يخالفهم، أو ينتقدهم، مجرد نقد .. فقد حدث من قبل، الإعتداء على الأستاذ عثمان ميرغني، ناشر ورئيس تحرير صحيفة التيار.. حدثت جريمة الإعتداء عليه، بغرض تصفيته،في وضح النهار. إذ جاء الى مكتبه، مسلحون بكلاشات وأسلحة بيضاء،وهبطوا من العربات "التاتشر"، التي يركبها رجال الأمن عادة.. وقاموا بضربه بقسوة، في محاولة لتصفيته، لكنه لم يمت، ولو كان قد مات، لقبض رجال على أي مجموعة، ولفقوا لها التهمة، واختلقوا قصة تفيد بأنهم حانقون عليه، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ فعلوا في مقتل محمد طه محمداحمد. ورغم أنهم حين غادروا مَرْكَز الصحيفة،كانت كاميرات المراقبة في الشارع قد رصدتهم، إلا أنهم ذهبوا موفورين، وماتت القضية، مع أن الضحية قد أخذ إلى المستشفى بين الموت والحياة، وظل كذلك لعدة أيام ثم سافر للعلاج بالخارج.
ثم هناك قضية المدير السابق لشركة الأقطان،والذي كان الشاهد الوحيد في القضية ..وقتل بدم بارد أمام منزله بعد صلاة العشاء، في الوقت الذي انفجرت فيه مجريات المحاكمات في الصحافة، وبسبب غيابه، أفلت الجناة الذين سرقوا البلد، ثم قتلوه ليخفوا سرقتهم.. ثم هنالك الاختفاء الدرامي للبروفيسور عمر هارون، صاحب مشروع مدارس الموهوبين، الذي كان قبل اختفائه يتنقل بين الصحف،يحاول ان يكشف جريمة في غاية البشاعة، سرقت فيها مبالغ طائلة، بأيدي مسؤولين كبار، اعتدوا على مشروع ذكاء الموهوبين .. وكانت النتيجة، توقف المشروع، وتراجع مستويات الطلاب. ولم يترك الجناة البروفسير عمر هارون يكشف المجرمين الحقيقيين، وإنما قضوا عليه، وسجلت الشرطة موضوعه كاختفاء اختياري، ليس فيه متهمين !!
جاء عن وضع غسان (لقى حتفه الملازم أول شرطة غسان عبد الرحمن بابكر أحد المتهمين السابقين في قضية فساد مكتب والي ولاية الخرطوم عبد الرحمن الخضر، صباح اليوم الخميس 14 مايو، اثر اصابته فى حادث اصطدام سيارته بعربة اخرى عصر أمس الاربعاء. وذكـر مصدر موثوق ل "حريات"، ان غسان تعرض للاغتيال بحادث دبر له في شارع الستين بالقرب من منزل أسرته الكائن بلفة جوبا. وتـابع المصدر ان أحد أفراد شرطة المرور الذين رسموا الحادث أكد له ان الحادث "غامض"، وانه لا يوجد شهود على ان غسان قد تخطى إشارة المرور الحمراء كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ تحدث البعض.
وذكـر: " شخصياً ونظراً للمعلومات الخطيرة التي يملكها الملازم غسان عن قضية فساد مكتب الوالي وتورط بعض النافذين ومنهم شقيق عمر البشير مع والي الولاية في القضية، أرجح ان يكون قد تمت تصفيته، خاصة وان لأجهزة الإنقاذ خبرة في هذا المجال وقد سبق وتخلصوا من أشخاص من الوزن الثقيل ناهيك عن الملازم اول غسان ، أشخاص مثل : صلاح الصديق المهدى وعمر نور الدائم والزبير محمد صالح وابراهيم شمس الدين ومجذوب الخليفة" .
وختم المصدر قائلاً " بقتل غسان يكون التحلل قد وصل إلى مداه"!! وكان غسان أحد المتهمين في قضية الفساد الشهيرة التي بَيْنَ وَاِظْهَرْ النقاب عنها في اطار صراع أجنحة حزب البشير في ابريل من العام الماضي قد "تحلل" بدفع حوالى 9 مليار جنيه سوداني قبل ان يتم اطلاق سراحه.
وسبق وقامت بالنشر "حريات" 11 مايو 2014، نقلاً عن مصادر قول غسان، إن شخصيات نافذة في الحكومة وجهاز الأمن "قاموا بتهديده بالتصفية في حال قيامه بكشف القيادات التي تقف خلف فساد مكتب الوالي". كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ بَيْنَ وَاِظْهَرْ غسان لضباط الأمن الذين حققوا معه داخل السجن إن أحمد عبد الرحمن الخضر- نجل الوالي-، ومحمد الكامل نسيب الوالي، وعباس أحمد البشير شقيق عمر البشير ومهدي إبراهيم القيادي في المؤتمر الوطني طلبوا منه العمل معهم في بيع وشراء الأراضي، وتجارة العملة، والسلع الإستهلاكية بعلم الوالي شخصياً، موضحاً " الوالي شخصياً طلب مني العمل مع إبنه ونسيبه، ولم أقم بتزوير ختم الوالي لبيع وشراء الأراضي.. وكان لدينا مكتب إستثماري لبيع وشراء الأراضي يديره محمد الكامل زوج إحدى بنات الوالي الخضر".
وتـابع "عباس أحمد البشير شقيق الرئيس ومهدي إبراهيم كانا يعملان مع محمد الكامل ويديران كافة المعاملات التجارية من أَثناء المكتب الإستثماري". وذكـر غسان ان نصيبه من عمليات بيع الأراضي وتجارة العملة لم يكن سوى ملياري جنيه عبارة عن عمولة متفق عليها، ولكن الجناة الحقيقيون هم إبن الوالي ونسيبه وشقيق الرئيس ومهدي الذين نهبوا السبعة مليار، أسس منها أحمد الخضر ومحمد الكامل مجموعة محطات "أويل ليبيا" وعددا من مزارع الدواجن وشركات الأدوية والمواد الغذائية.
وأظهـر الملازم عن تلقيه تهديدات بالتصفية الجسدية من محمد الكامل وعباس البشير في حالة ورود أسمائهم في التحقيقات. وتـابع "حينما هددت بفضحهم إن لم يطلقوا سراحي، قاموا بوضع سم في وجبة العشاء التي تقدم لي.. ولكن حينما شعرت بالتعب وضيق في التنفس قام ضابط الشرطة الذي يتولى حراستي بإسعافي" . وأردف "ظل ذلك الضابط إلى جواري طوال الليل حيث طمأنني بأنه يؤدي واجبه الشرطي في حمايتي كاي متهم ولن يسمح لاي جهة بقتلي إلا على جثته". وناشد الملازم أول شرطة غسان حينها منظمات حقوق الإنسان والصحفيين بتبني قضيته، إذ أن الوالي وإبنه ونسيبهما وشقيق الرئيس يريدون تقديمه ككبش فداء للتغطية على فسادهم)(حريات 14/5/2015م).
ولو كانت الحكومة محايدة، وغير متورطة في الفساد، لتم إيقاف الوالي حتى تنجلي القضية، ولخضع الوالي للمساءلة حتى يبرئ نفسه، وترد الأموال المنهوبة. لكن الذي حدث هو ان الوالي ظل في موقعه، بل أخذ يطلق التصريحات، وكأن السرقة لم تحدث في مكتبه .. فقد جاء (تأسف الدكتور عبد الرحمن أحمد الخضر والي الخرطوم لما أسماه شغل الرأي العام بما حدث في مكتبه على خلفية قضية الفساد المتهم فيها اثنان من مكتبه بما يوْشَكَ ال18 مليون جنيه نتيجة استغلال النفوذ والتلاعب في بيع الأراضي الاستثمارية والثراء من أَثناء ما أسماه "الكبري" بين موظفيه وبعض المتهمين الموقوفين من الأراضي الذين يلاحقهم الاتهام.
وألمح الوالي إلى إمكانية معالجة الموضوع داخلياً إلا أن المسؤولية الأخلاقية حتمت عليهم إيصال الأمر إلى نهاياته خاصة بعد إطلاع الرئيس عليه وتوجيهه بالمضي فيه )( 16/5/2015م). ومن تصريح الوالي، نعلم ان السيد الرئيس علم بالموضوع، ووافق على ان يتَكَلَّفَ المسؤولية، مدير المكتب، الشاب الصغير غسان، وينجو رئيسه الوالي !! ثم حين تحدث غسان بما يتعرض له من تهديد، من أشخاص منهم شقيق السيد الرئيس، هل سمع السيد الرئيس بهذا أم لم يسمع ؟! وإذا كان غسان شاهد أساسي، بل هو الشاهد الوحيد على قضية خسرت فيها الدولة 9 مليارات، أليس من واجب الحكومة أن توفر له الحماية، حتى يجئ وقت القضية ؟! وهل يمكن ان تكون الحكومة قد وفرت له الحماية، وهو مطمئن على حياته، ثم يتحدث بأنه تعرض للتسمم وهدد بالقتل ؟!
لقد سارعت الحكومة بإعلان وفاة الملازم أول غسان، وأكدت ان سبب الوفاة حادث طبيعي، قبل ان يبدأ المعلقون في وسائل التواصل يشيرون إليها بأصابع الإتهام !! ثم جاء الى التشييع والي الخرطوم بالإنابة، ومعتمد الخرطوم، ومدير سَنَة الشرطة ليأكدوا أن الحكومة ليست في عداء مع الملازم غسان، حتى تقوم بإغتياله، وإلا فهل كل ملازم أول يتوفي يحضر تشييعه الوالي بالإنابة ومدير سَنَة الشرطة ؟!ولماذا حضر الوالي بالإنابة وليس الوالي الذي كان المرحوم مديراً لمكتبه ؟! ثم أوردت صحف الحكومة، أن السبب في الحادث،أن الملازم غسان قطع الإشارة الحمراء،وأن السيار الأخرى، التي صدمت سيارته، كانت تسير بصورة عادية تحت إشارة خضراء .. ولو صح ذلك، لكانت السيارة الصادمة، تسير بسرعة الشارع العادية، وبالفعل ورد أنها تسير بسرعة 80 كيلو في الساعة، وهي سرعة لا يمكن أن تحدث الدمار الذي حدث في السيارة، كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أوضحت الصور. ثم متى كانت آخر مرة، حدث فيها حادث سيارة مات فيه شخص بشارع الستين ؟!
وفي محاولة لتضليل الرأي العام، أظهرت الحكومة شخص إدعى بأنه هو الذي صدم سيارة الملازم غسان، وأجرت معه صحيفة السوداني، مقابلة نشرتها الراكوبة بتاريخ 16/5/2015م. ورَوَى هذا الشخص ويدعى عمر عيسى رستم، أنه موظف بالداخلية القطرية، ولكنه حين سئل عن عمله بالداخلية القطرية، رفض الإجابة. فهل رفض الإفصاح لأنه يعمل في جهاز الأمن القطري؟! أو يعمل في جهاز الأمن السوداني المتعاون مع الحكومة القطرية ؟! ومهما يكن من أمره، فإن السيارة التي إدعى أنه كان يسوقها،مهشمة بصورة أكثر بكثير، من سيارة الملازم غسان، والتي ضربت باليمين ومقعد السائق بالشمال، ومع ذلك، خرج عمر عيسى رستم بلا أي خدش، وأصيب غسان بنزيف بالمخ، وتهتك بالطحال، وكسور مختلفة !! ولم يرد عن أي شخص، في شارع الستين المكتظة جوانبه بالمارة، أنه شاهد الحادث، مما يستبعد معه أن يكون لحادث الإغتيال أي علاقة بهذه السيارات المهشمة !! ولو كانت أسرة المرحوم قد طالبت بتشريح الجثة لوضح سبب الوفاة الحقيقي.
إن حكومة الاخوان المسلمين قد مردت على ارتكاب جرائم الإغتيالات، لإخفاء آثار سرقاتها، ولتصفية خصوماتها. ولقد كانوا باستمرار (يقتلون القتيل ويمشون في جنازته)، دون أدنى حياء، ودون أدنى ورع، وكانوا دائماً يحاولون إخفاء جرائمهم، بخداع الشعب، بتمثيليات ضعيفة الحبكة، لا تجوز عليه، ويظنون أنهم يمكن ان يخدعوا الناس، ولو الى حين، كسباً لوقت يهيئون فيه لجريمة جديدة. وهم بتصفية إخوانهم، كأنهم يقولون لهم، لو اطعتمونا وبقيتم معنا مشاركين في الفساد، دون ان تحدثوا عنه، لما قتلتم، وهم لفرط غفلتهم، ينسون أن عملهم هذا، لا يدرأ عنهم الأجل، ولا ينجيهم من الموت .. كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ أن قتل اعضاء تنظيمهم، وخداع شعبهم، لا عبرة به، لأن الله من ورائهم محيط وهو عليهم شاهد. لو لا أنهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم.
إن إغتيال الملازم غسان، فيه رسالة الى عضوية تنظيم الاخوان المسلمين الباقية معهم، وخاصة الذين يمنحونهم الأموال الطائلة، مثل الطلاب الذين اشتروا لهم العربات الفارهة، رشوة ليقتلوا زملائهم من أبناء دارفور. إذ يمكن ان يتم التخلص من أي واحد منكم، متى ما ظن أحد الكبار أنه يقف في وجه مصلحة له. كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ ان اشاعة الإغتيالات، لن يجني منها الاخوان المسلمون غير الندامة لأن (من أخذ بالسيف بالسيف يؤخذ) كَذَلِكَ عُلِيَ الْجَانِبُ الْأُخَرَ ذكــر السيد المسيح عليه السلام.

المصدر : سودارس

المصدر : سودارس