سرايا بوست / هل يصبح إبراهيم رئيسي المرشد والرئيس في إيران؟
سرايا بوست / هل يصبح إبراهيم رئيسي المرشد والرئيس في إيران؟

كتب: محمود علي

لم تبح الانتخابات الرئاسية الإيرانية بجميع أسرارها على واقع المنافسة الحادة بين الرئيس الحالي حسن روحاني، الذي يطمح في أن يفوز بولاية ثانية، والمرشح المحافظ إبراهيم رئيسي، في حين تبرز المؤشرات بأن الأخير الأقرب إلى الفوز بالرئاسة، لقربه من المرشد الأعلى على خامنئي الذي يعاني من وضع صحي صعب.. فماذا يحدث لو فاز رئيسي بالانتخابات وتوفي المرشد الأعلى؟

وكان إبراهيم رئيسي، المرشح المتشدد من ضمن أبرز المرشحين المحتملين، لخلافة المرشد بعد خروج الكثير من التقارير التي أكدت أنه يعاني من وضعه الصحي الصعب، لاسيما وأن رئيسي تم تعيينه من قبل المرشد ذاته سادناً للروضة الرضوية؛ وبالتالي رئيساً للمؤسسات الكبرى المرتبطة بمقام الإمام الرضا، في مشهد ثامن الأئمة عند المسلمين الشيعة.

وفي موقف مشابه لهذا الطرح توفى المرشد الاعلي الإيراني روح الله الخميني في 3 يونيو 1989 م،  وكان حينذاك على خامنئي رئيس إيران الذي قرأ حينها الوصية السياسية - الدينية للمرشد، وفي عصر نفس اليوم عقد مجلس قيادة النظام (مجلس خبراء القيادة)، الذي يضم عشرات الفقهاء من كافة المدن الإيرانية، اجتماعه لينتخب القائد الجديد -طبقاً للمادة 107 من الدستور الإيراني، الذي قام بدوره بمبيعة خامنئي بعد توصيه سابقة من قبل الخميني، ولكن تنازل خامنئي عن الرئاسة حينها ليتم بعدها انتخاب علي أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس جديد لإيران.

وفي النظام الإيراني يبدو الرئيس مثل رئيس الوزراء في الأنظمة الرئاسية وربما أقل، في ظل الصلاحيات الواسعة الممنوحة للمرشد الأعلى، وهي الإشراف على تعيين السياسيات العامة للدولة، والقائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي يعين كبار القادة العسكريين والأمنيين، ويعلن الحرب ويعين رئيس السلطة القضائية ويرأس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون .

ومن صلاحيات المرشد أيضا تعيين نصف أعضاء مجلس صيانة الدستور، والإشراف المباشر على قوات الحرس الثوري وقوات الباسيج، والمصادقة على صلاحية المرشحين لخوض الانتخابات بعد موافقة مجلس صيانة الدستور.

في حين لدى الرئيس الإيراني مهام محدودة تشمل تنسيق أعمال مجلس الوزراء وإعداد مشاريع القوانين قبل عرضها على البرلمان، ويتولى الرئيس ووزراؤه مهام السلطة التنفيذية التي لا تقع ضمن صلاحيات المرشد، وبينما لا يخضع المرشد الأعلى للمحاسبة من أي نوع، فإن الرئيس مسؤول أمام الشعب والبرلمان والمرشد الأعلى، مما يفقد المنصب أهميته.

وفي حين تظهر صلاحيات المرشد بشكل جلي في السيطرة شبه المطلقة على النظام السياسي في البلاد، حتى أنها تطال الرئيس إذ بوسع المرشد عزل الرئيس من منصبه بعد قرار المحكمة العليا وأخذ رأي البرلمان، يبقى مستقبل إبراهيم رئيسي في حال أن أصبح رئيسًا غامضًا في هذا المنصب بعد وفاة المرشد الإيراني، حيث من المحتمل أن يصعد إلى منصب المرشد الأعلى ويترك الرئاسة كما فعل خامنئي بعد وفاة الخميني.

يقول  أحمد محمد فاروق، الباحث في مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية لا يوجد نص في الدستور يعوق دون الجمع  بين الاثنين (مكتب الارشاء والرئاسة) ، إلا أنه من الصعوبة الجمع بينهم، إذ أن بمجرد الاستقرار على رئيسي إذا فاز في انتخابات الرئاسة وتوفى خامنئي ، على تنصيبه قائدا فسيتخلى عن رئاسة الجمهورية ويتولى النائب الأول لرئيس الجمهورية مهام الرئيس، الدستور من الأساس يفصل بين منصب الرئاسة ومنصب القائد، خامنئي كان رئيسا للجمهورية إبان وفاة خامنئي وتم اختياره مرشدا، وتم إقامة انتخابات رئاسية وفاز بها هاشمي رفسنجاني.

ويقول طرح أخر أن في حالة وفاة المرشد الإيراني بعد فوز رئيسي سيكون الأمر مناسب جدًا لمحايلة دولة الفقيه على العالم أجمع، لاسيما وان هناك مطالبات للدول الكبرى لطهران بالتنازل عن فكرة الدولة الدينية التي يحكمها رجل دين أوحد، وإستعواض ذلك بالرئاسة المدنية مقابل مزيد من الانفتاح والاستثمار الأجنبي لبلد يعاني من وضع اقتصادي صعب وزيادة في معدلات البطالة، ويرجح صاحب هذا الرأي أن يعدل رئيسي الدستور ليجمع صلاحيات المنصبين المرشد الأعلى والرئاسة في منصب واحد (الرئيس)، ويكون في يده هو جميع الصلاحيات ليبتعد شكليًا عن الدولة الدينية التي يحكمها المرشد بقراراته وينفذها الرئيس.

 

المصدر : صوت الامة

المصدر : وكالات