السودان / الراكوبة / الرئيس البشير،الإمام الصادق المهدى ومولانا الميرغنى: متى سيتنازلون لغيرهم عن القيادة ؟‎
السودان / الراكوبة / الرئيس البشير،الإمام الصادق المهدى ومولانا الميرغنى: متى سيتنازلون لغيرهم عن القيادة ؟‎
بسم الله الرحمن الرحيم
الرئيس البشير، الإمام الصادق المهدى ومولانا الميرغني: متى سيتنازلون لغيرهم عن القيادة ؟‎
يحفظ التاريخ دائماً صفحات ناصعة مكتوبة بمدادٍ من نور،لزعماء قدموا الكثير من الإنجازات والأعمال البطولية لشعوبهم ،والتى أدت إلى رفعة الإنسان وتطوره فى علمه وعمله، وساعدته فى وضع برنامجٍ مدروس بصورة علمية ،يهتدى به فى تسيير حياته اليومية،وقاده هذا البرنامج للتخطيط الدقيق والمحكم للمستقبل لضمان حياة افضل للأجيال الْمُقْبِلَةُ،وكذلك تؤدى إنجازات هولاء الزعماء العظماء(وعلى سبيل المثال لا الحصر في عالمنا الثالث :غاندى ومانديلا)إلى تقدم وتطور ونهضة البلدان التى يرأسونها أو يتزعمونها،وكما يقولون التاريخ إنسان شاهد على الأعمال العظيمة والجليلة التى قام بها هولاء القادة الأفذاذ،فكانت بصماتهم واضحة في جميع المجالات،وأبرزها ،كتـب التعليم وبمستوياته المختلفة في دولهم ،تعليم شعوبهم التضحية من أجل الوطن والعمل من أجله ،ليواكب التطور في المجالات المختلفة والذى يحدث ،فى الدول المتقدمة،وكذلك يرشدون شعوبهم على التمسك بالديمقراطية،وأن يعضوا عليها بالنواجذ ،وأن يحافظوا على المبادئ التى إرتضاها الله لعباده بمختلف معتقداتهم الدينية من حريةٍ ومساواة وعدلٍ وشورى،حتى تستقيم حياتهم ومعاشهم،وحذروا شعوبهم من التفرقة العنصرية ،والقبلية لأنها تمثل السُم الزعاف للنسيج الإجتماعى لمكونات الدولة الإجتماعية ،ونصحوهم بالإبتعاد عن الفساد (Corruption)بأنواعه المختلفة،وعلموهم كيفية المحافظة على دولة المؤسسات وسيادة حكم القانون (Rule of Law)فالناظر الأن للهند أو جنوب أفريقيا،يجدهما ينطبق عليهما ماذكر أعلاه،وبالمقابل عندما ننظر لوطننا الحبيب،نجد أن زعماء الأحزاب أو رؤساء الحكومات المتعاقبة منذ الإستقلال وإلى يومنا هذا،نجد أن هذه الحكومات لم تتمكن من وضع في موضعٍ يتمكن من خلاله مواكبة التطور الذى يحدث في جميع المجالات في الدول المتقدمة،وكذلك لم يتمكن هولاء الزعماء بل فشلوا فشلاً ذريعاً،فى الأخذ بيد المواطن السودانى إلى وضعٍ أفضل سواء كان في الممارسة الديمقراطية والمحافظة عليها،أو إحترام القانون وتقوية دولة المؤسسات بدلاً من حكم الفرد أو حتى في معاشه اليومى.
فإذا طرقنا في البدأية فترة حكم الرئيس البشير ،وهى أعوام تبلغ ال28 عاماً ،فنجد أن الدولة وبكل إخْلاص بعيدة كل البعد عن دولة المؤسسات،وسيادة حكم القانون ،وذلك لأن المؤتمر الوطنى أى الحزب الحاكم بالإضافة للحركة الإسلامية ،يسيطران على مفاصل الدولة بصورةٍ كلية وأصبحت الدولة دولةً عميقة (أى هيمنة جهة واحدة على جميع مؤسسات الدولة من الوزير إلى الخفير)|،ويطوعان القوانين من أجل البقاء والتشبث بالسلطة لأطول فترة ممكنة،بغض النظر عن نجاح وفشل نظام الحكم؟فالرئيس البشير أعلـن في الأيام السَّابِقَةُ بانه لا يرغب في أن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية في سَنَة 2020م،أى بعد ثلاث أعوام من الأن ،كنت أتمنى أن يتقدم الرئيس البشير بإستقالته من رئاسة الجمهورية ومن ثم من رئاسة الحزب اليوم قبل الغد،لكى يفسح المجال لغيره،وذلك لسبب بسيط وهو أن الذى لم يتمكن من إنجازه أَثناء ال28سنة السَّابِقَةُ،سوف لن يكون بوسعه إنجازه في أعوامٍ ثلاثة قادمات وهى الأعوام المتبقية من حكمه.
أما الإمام الصادق المهدى،فهو رجلٌ له إسهاماته المقدرة ،في مجال كتـب الديمقراطية،وهو بلا شك يعتبرالمظلوم الأول في السودان،وهذا الظلم وقع عليه بواسطة الإنقاذ ،إذ تم الإنقلاب بواسطة الحركة الاسلامية ،على حكومته المنتخبة بطريقةٍ ديمقراطية استصحبت كل المواصفات والأعراف المرعية في الدول ذات الديمقراطيات العريقة،فالصادق المهدى أعلـن قبل أيام بأنه سيعتزل العمل السياسى في مؤتمر حزبه القادم ،وايضاً كان بودى أن يتنازل الصادق عن رئاسة الحزب من أجل إنتخاب رئيس جديد،وأيضاً وياحبذا لو عمل الإمام الصادق دستور متفق عليه مع أسرته الكبيرة أى أسرة الإمام محمد أحمد المهدى عليه السلام،وبإستصحاب علماء وشيوخ الأنصار(من خارج أسرة المهدى )من أجل إختيار إمام الأنصار من هذه الأسرة الكريمة وفقاً لمواصفات وشروط معينة يجب أن تتوفر فيمن يرشح لهذا المنصب ،وذلك حتى تتمكن هذه الأسرة الكبيرة من لعب دورٍ كبير ومميز ،في رتق النسيج الإجتماعى للشعب السودانى بمكوناته المختلفة والمتباينة والمساعدة في قيام دولة المؤسسات وسيادة حكم القانون.
أما مولانا محمد عثمان الميرغنى فلم يصدر منه تصريح بخصوص إعتزاله للعمل السياسى او التخلى زعامة الطريقة الختمية،ولكن الفوضى التى نراها ضاربة بأطنابها في حزبٍ كان يتميز بعضويته المستنيرة،ومانراه من تشاكس ومناكفات بين نجله محمد الحسن الميرغنى ،وقيادات كان لها دورها الطليعى ،في النضال من أجل أن يحكم الشعب نفسه بنفسه،أى أن هولاء الزعماء مارسوا العمل السياسى داخل الحزب الاتحادى الديمقراطى قبل ميلاد محمد الحسن الميرغنى،فكيف يقوم وبجرة قلم بفصل أمثال هولاء؟فكل هذه الأحداث تحدث ومولانا محمد عثمان الميرغنى في منفاه الإختيارى ولا يحرك سكناً،فإذاً تقديم إستقالته أو تنازله عن زعامة الحزب اليوم قبل الغد ضرورى للغاية ،وذلك من اجل لم شمل الحزب وجعل الحزب صَلْباًً ومتماسكاً وجاهزاً لإستلام قيادة الدولة ،بواسطة صناديق الإقتراع.
عموماً بالرغم من أن عطاء أى إنسان ليس له سنة معينة أو محددة،ولكن بالنسبة للساسة من الأفضل لهم أن يتنحوا عن مواقعهم القيادية في أحزابهم في سنٍ مبكرة وهنالك أمثلة كثيرة لسياسيين تركوا مواقعهم القيادية وهم فى موضع قوة من حيث الشعبية الجماهيرية الطاغية أو الإنجازات الكبيرة التى أنجزوها لشعوبهم ومثال ذلك فى أفريقيا الزعيم مانديلا وغيره من زعماء العالم العظماء الذين أرسوا لشعوبهم قواعد جعلتهم الأن في مقدمة الأمم.
ولدى سؤال فى ختام المقال وهو:ياتُرى متى سنرى قادة الأحزاب السياسية السودانية،يتنحون أو يتنازلون لغيرهم عن مواقعهم القيادية بمحض إرادتهم ؟
اللهم إنا نسألك بإسمك الأعظم الذى إذا سئلت به أعطيت وإذا دعيت به أجبت، أن تسخر لوطننا الحبيب القادة والزعماء الذين ،يخشون الله حق خشيته،من أجل نهضة سوداننا الحبيب،ورفعة إنسانه الكريم.
وماذلك على الله بعزيز
د/يوسف الطيب محمدتوم/المحامى
[email protected]

المصدر : سودارس

المصدر : سودارس