سرايا بوست / كيف تقضي "الفلانتين" بما لايخالف شرع الله؟
سرايا بوست / كيف تقضي "الفلانتين" بما لايخالف شرع الله؟

حسن الخطيب

حتى لا يكون عيد الحب الذي يحل ذكراه الأربعاء، بما لا يرضي الله، ووفقا للشرع الذي حدد التعامل فيما بين الشباب والفتيات المقبلين على الزواج، تعرض صوت الأمة في تقريرها التالي، الحدود الشرعية للقاءات بين الشباب المرتبط.

 

أجاز الشرع الحنيف في حالة وجود ارتباط بشكل رسمي كوعد بالزواج، أوخطوبة، أو قراءة الفاتحة، ووجد الشاب قبولا من جانب الفتاه، أن يتبادلا اللقاءات والنظرات والهدايا، وذلك في حدود حددتها الشريعة الإسلامية، وأبرزها الفقهاء، وأجمع عليها العلماء.

 

 

تبادل النظرات

 

يرى الشرع الإسلامي بأنه من حق الشاب الذي أراد أن يتزوج بفتاة، وغلب على ظنه أنها ستوافق عليه، فأنه أجاز له أن ينظر إلى ما يدعوه إلى زواجها، وفقا لما جاء في سنن أبي داود عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله: "إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إليها فليفعل"، وفي رواية أخرى، زاد أبو داود قال جابر: فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها، فيما روى المغيرة بن شعبة أنه قال: خطبت أمرأة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم متسائلا "أنظرت إليها؟" قلت: لا، فقال: "انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما".

 

ووفق السنة النبوية فقد أجازت الشريعة الإسلامية حقوق النظر للفتاة التي يراد خطبتها، من أجل التعرف عليها، وإيجاد طرق مختلفة من أجل التوفيق في حياتهما، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه يجوز للشاب الذي يريد الزواج بأن ينظر للفتاة بدون إذنها، أو إذن أوليائها عند جمهور أهل العلم اكتفاءا بإذن الشارع، ومجاراة لحديث جابررضي الله عنه، وأباحوا له تكرار النظر، حتى إذا اتخذ قراره كف عن ذلك، ويبدأ في إجراءات الزواج، معتبرين أن النظر من أجل الزواج هو عذر ضروري للتعرف كلا من الشاب والفتاة إلى بعضهما البعض.

 

وهذا الرأي هو المشهور لدى فقهاء الحنفية والمالكية، فيما ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن النظر بغرض الزواج لا يكون إلا للوجه والكفين، وذلك خوفًا من الافتتان فيما بينهما، عملا بقوله تعالى "وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ".


اللقاءات واللمسات
 

ولأن الزواج على المذهب المشهور، وهو مذهب الإمام أب حنيفة، فقد أباح أئمة المذهب للخاطب أن ينظر إلى الوجه والكفين والقدمين وما دعى للزواج منها، مؤكدين بأنه يجوز للخاطب أن ينظر للفتاة عند إرادته الزواج بها، وليس له أن ينظر إلى ما يستتر من هذه الزينة لأنه لا يحل له أن ينظر ما لا يظهر منها، وذلك عملا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم "إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل، قال: فخطبت جارية من بني سلمة فكنت أختبئ لها تحت الكرب حتى رأيت منها بعض ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها".

 

وحول  مقدار النظر للفتاة الذي حدده الشريعة، أكد الشيخ على أبو الحسن رئيس لجنة الفتوى  الأسبق بالأزهر الشريف، بأن مقدار ما ينظر إليه الشاب الذي يريد خطبة الفتاة، فقد أجمع  جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية، أنه يجوز للخاطب النظر إلى الوجه والكفين فقط، وأجازالحنفية النظر إلى القدمين مع الوجه والكفين.

 

فيما ذهب الإمام ابن حنبل بأن للخاطب النظر إلى ما يظهر في الخدمة كالرقبة، واليدين، والقدمين، وهو مذهب الحنابلة كما في الإنصاف وغيره، فيما يرى الأوزاعي في قول ثالث أنه يجوز له النظر إلى مواضع اللحم من المخطوبة، بينما مذهب ابن حزم الظاهري يرى جواز النظر إلى ما عدا العورة.

 

وعلل أبو الحسن بأن النظر في الرأي الأخير أريد به رخصة من أجل دفع الضرر ‏وإزالة الجهل عن الخاطب في مخطوبته، منبها بأن جواز النظر مشروط، وشرطه أن يكون هناك وعد بالزواج، والوعد هنا هو العزم والإصرار لا مجرد النظر بغرض الشهوة، ولكن النظر بغرض الزواج، وأن يتقدم بخطبتها بشكل رسمي من وليها.

 

 

القلوب والدباديب
 

واتفق الفقهاء على أنه لا يجوز للشاب أن يمس وجه ولا كف الفتاة حتى وإن أمن الشهوة لوجود الحرمة، وانعدام الضرورة، وذلك لما جاء في "درر البحار" بأنه "لا يحل المس للقاضي والشاهد والخاطب وإن أمنوا الشهوة لعدم الحاجة" وأجاز الفقهاء تبادل الهدايا بغرض الزواج بهدف التوفيق والمحبة والتآلف فيما بينهما.

المصدر : صوت الامة

المصدر : وكالات