سرايا بوست / / رَحَلَ الهلال إلى دوحة قطر، باحثًا عن تعزيز صدارة مجموعته، بعد أن ضمن مسبقًا بطاقة التأهل لثمن النهائي، وسط غيابات مؤثرة، وتوقعات بأن الهلال المنتشي للتو بلقب الدوري السعودي، سيذهب إلى الدوحة لتأدية الواجب، والاستمتاع بكرم الضيافة القطرية، والسماح للريان بالمرور، بكل سهولة وسرور، لكن "الزعيم" وصل إلى ملعب جاسم بن حمد وليس في خَلَدِه شيء سوى صدارة بس.

شيء من عاطفة خليجنا واحد كان يدعو الهلاليين للتراخي مع الشقيق القطري، على اعتبار أن الخسارة كفيلة بتأهيل الفريقين معًا وإقصاء بيروزي الإيراني، لولا أن شرف المنافسة، وكبرياء الهلال، ونهمه الدائم للصدارة، أجبرته على إشهار سيفه، منشدًا لدايم السيف: الأول أموت وأحيا به.

لم يكن الهلال المغرم بالصدارة ليقبل أن يعود إلى عريجائه بالمركز التالي، ولم يكن لكبرياء الهلال أن يسمح له بالتأهل من دور المجموعات دون أن يحقق أي أنتصـارٍ خارج أرضه، حتى وإن كانت كل أرضٍ أرضه، وكل زمانٍ زمانه، لذلك كان قدر الرهيب الذي قدم أجمل مبارياته أن يكون في مواجهة الهلال المهيب.

ما يحسب للباشا دياز وفريقه الفني والإداري بقيادة الخلوق فهد المفرج نجاحهم في إخراج الفريق من حالة النشوة بعد التتويج قبل أيام بلقب الدوري وتحقيق نتيجة كبيرة وتاريخية أمام الغريم الجغرافي النصر قوامها خمسة أهداف كانت ولازالت وستظل طويلًا حديث المجالس الرياضية، وكنت بكل أمانة مع من توقع أن يظهر الهلال أمام الريان باهتًا متخدرًا، على اعتبار أن الهلال قد ضمن مسبقًا التأهل للدور التالي، وفي ظل غياب اثنين من أهم عناصر الفريق هذا الموسم أسامة هوساوي، ومحمد البريك، وعلى اعتبار أن النتيجة تهم الريان أكثر، وأن الأنتصار هو طريق الرهيب الأوحد للتأهل، وفي ظل استعداده وتحفزه وتسلحه بمحترفيه وجماهيره لالتهام الهلال في الدوحة، وهو الذي كان قد جاراه وأحرجه في الرياض، لكن الملكي فاجأ الكثيرين بظهور مختلف، ومستوى ثابت، وحضور كامل، لم تؤثر فيه الغيابات، ولم تأخذ منه نشوة الانتصارات، وحين قلب الريان الطاولة في بداية الشوط الثاني، وخطف الصدارة لدقائق، وظن الجميع أن الهلال رفع المنديل، كان رد "الزعيم" مزلزلًا، و خرَّب خربين وميليسي فرحة لاودروب ولاعبيه، وعاد الهلال ليتربع على الصدارة بأربعة تاريخية، مؤكدًا أن "الزعيم" هذا الموسم غير، وأنَّ عشاق الملكي لازالوا موعودين بكل خير.

قد تختلف أو تتفق مع بعض قناعات دياز وخياراته الفنية، لكنك لا تملك إلا أن تحترم هذا الباشا اللاتيني الذي قدم هلالًا مهيبًا، قد لا يمتع -أحيانًا- القلوب، لكنه يقنع العقول، لا يتراخى، ولا يتراجع، ولا يشبع، وأظنُّ القادم الأزرق مع الباشا أجمل وأروع.

المصدر : جريدة الرياض