السودان / الراكوبة / بين الفاتح جبرا وقانون الطفل!
السودان / الراكوبة / بين الفاتح جبرا وقانون الطفل!
الكاتب الظريف الفاتح جبرا كاد يفقد مرارته (انفقاعاً) وهو يحكي بسخريّته اللاذعة عن بعض الظواهر الغريبة التي أخذت تتسلل إلى حياتنا الاجتماعية، فقد روى فيما روى من بعض المظاهر السالبة في حفلات الأعراس واقعة غريبة انتشرت في فيديو تم تداوله في وسائط التواصل الاجتماعي تجاوز فيها العروسان الأدب وأتيا شيئاً إدَّا أمام الحضور جميعاً، ووصف جبرا الفعل ب(قلة الأدب) و(عدم التربية) بل و(الانحطاط)، وذكـر واصفاً المشهد : (بينما كان الحضور يستعد لاستقبال العروسين كالعادة ترجلا من العربة الفارهة واتجها لصالة الرقص وما إن توسَّطاها حتى أُطفئَت جميع الأنوار ما عدا دائرة ضوء سُلِّطت عليهما لتنقل تفاصيل ما يقومان به على الشاشات العملاقة التي تم وضعها في جميع الاتجاهات..
وتفاصيل ما قام به العروسان يمكن أن يوقعهما تحت إحدى مواد القانون الجنائي وهي مادة (الفعل الفاضح) .. طيب عملوا شنوووو؟ .. احتضن العريس عروسته (حضنة بت أمها) وهما يرقصان على أنغام الموسيقى الهادئة ثم طبع على (شفتيها) – (الوااااحدة دي) قبلة (كاملة الدسم) ! كافية (لو البلد فيها قانون) أن تجعلهما يبيتان ليلتهما في (الحراسة) !
مش كده وبس .. بعد (البوسة) التي على الهواء مباشرة إتجه العريس وعروسته إلى (تورتة الفرح) حيث أمسكا معاً بالسكين وقاما بتقطيعها (لحدت هنا ما في مشكلة)، لكن المشكلة أن العريس أخذ قطعة منها وضعها على فمه وجعل طرفها بارزاً ليطعمه لعروسته وسط دهشة واستياء المدعوين (في خشما عديييل كده!!).
انتهى كلام جبرا الذي تساءل في نهاية مرافعته بقوله: (ده كوووولو كوووم …العروسة دي أبوها وين؟! والذي ذكــر كذلك إن: (التعامل بحزم من الجميع يصبح لزوم لازمة من أجل إيقاف مثل هذا العبث، وهذه الممارسات التي يعاقب عليها القانون) بالنظر إلى أنها (تضرب بقوة في أساس المجتمع الأخلاقي والسلوكي).
نحمد الله تعالى أن كثيرين من أهل النخوة والغيرة على أخلاقيات وسلوكيات مجتمعنا المحافظ أخذوا ينتفضون ويثورون غيرة وخوفاً من تزايد هذه الظواهر السالبة الْمُقْبِلَةُ من تلقاء ثقافات وافدة لا تمتُّ إلى مجتمعنا السوداني بصِلِة.
هل تذكرون (حفرة الدخان) التي توسّطت شقة اتخذها شابان تزوجا بعضهما بعضاً – أحدهما مغنِّ – كان يرتدي ملابس نسائية خليعة عندما تمَّت مداهمتهما من قبل شرطة النظام العام؟!
هل تذكرون الفيديو الذي تم تداوله قبل أشهر لشاب جامعي معه فتاة كانت (تتمردغ) في حضنه وتقبله وتتضاحك معه في غنج تأباه الحرائر مع أزواجهن؟!
ما فرى كبدي أو كاد أن الصحف فاجأتنا بخبر تحويل تلك الفتاة إلى محكمة الطفل بحجة أنها لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها، بالرغم من أن معظم الطلاب والطالبات يدخلون الجامعة في سن السابعة عشرة أو دونها وبالرغم من أن أمهاتنا تزوجن وأنجبن ولما يبلغن الخامسة عشرة أو السادسة عشرة وبالرغم من أن (الخواجيات) اللائي اتخذهن هؤلاء المتنكرون لثقافة وهوية مجتمعاتهم، مثلاً أعلى يقلّدونه ويتبعونه شبراً بشبر وذراعاً بذراع، يعاشرن (البوي فريند) معاشرة الأزواج بمجرد أن يبلغن المحيض ولا ينتظرن الثامنة عشرة التي اتخذها قانون الطفل سناً للوقوع تحت طائلة القانون الجنائي رغم أنف الشريعة التي بيعَت بثمن بخس بل بالمجان!
عومِلت تلك الفتاة اللعوب كطفلة استجابة لقانون سيداو الذي حلّ محِل شرعة الله تعالى ومنهاجه في دولة المشروع الحضاري ثم قام (المشوهون) من الصحافيين والكتاب الخارجين على قيم وهوية هذه البلاد بحملة قوية تدعم سيداو و(المواثيق الدولية لحقوق الإنسان) التي تبيح زواج المثليين بالرغم من زئير الآية القرآنية المزمجِرة بالتهديد والوعيد (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).
نحمد الله تعالى أن مجتمعنا لا يزال متماسكاً ومستمسكاً بخلقه القويم رغم أننا بتنا منطقة ضغط منخفض تهب عليها رياح التغريب الْمُقْبِلَةُ من أَثناء وسائط التواصل الاجتماعي والفضائيات الفاجرة ولذلك على الغيورين على قيم مجتمعنا التصدي لحملات التغريب تحصيناً لأطفالنا وشبابنا وشاباتنا من أن يستسلموا وينهاروا أمام ذلك الغزو الثقافي الكاسح المستقوي بدغدغة الغرائز والإثارة الجنسية.
ما من سبيل للمقاومة إلا بتضافر الجهود الرسمية والشعبية من أَثناء استنفار مختلف الوسائل أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر بما في ذلك منابر الجمعة والمناهج التعليمية والهيئة القومية للاتصالات وشرطة النظام العام المنوط بها زجر التافهين والتافهات المتجاوزين لقيم وأعراف وتقاليد المجتمع السوداني الكريم.
إنني لأطلب من السيد رئيس الجمهورية أن يصحِّح ذلك الخطأ الفادح الذي وقع في قانون الطفل، والذي أحدث خللاً كبيراً وكوّة ضخمة في جدار القانون الجنائي السوداني.
الطيب مصطفى

المصدر : سودارس

المصدر : سودارس