سرايا بوست / يهودي ومسيحي ومسلم .. رأس حربة طلعت حرب لضرب الاستعمار
سرايا بوست / يهودي ومسيحي ومسلم .. رأس حربة طلعت حرب لضرب الاستعمار

حرص طلعت حرب أن يختار ثمانية أعضاء يمثلون جميع طوائف الشعب المصري آنذاك يهوديا ومسيحيا ومسلما جميعهم مصريين ليكونوا مساهمين في تأسيس شركة مساهمة مصرية تسمى «» من بين مائة وستة وعشرون مساهماً. وهم: أحمد مدحت يكن باشا، يوسف أصلان قطاوي باشا، محمد طلعت بك، عبد العظيم المصري بك، الدكتور فؤاد سلطان، عبد الحميد السيوفى أفندي، اسكندر مسيحه أفندي، عباس بسيونى الخطيب أفندي، فقد كان يوسف أصلان قطاوي يهودي الديانة، بينما اسكندر مسيحه مسيحي الديانة، وكان أكبر مساهم هو عبد العظيم المصري بك من أعيان مغاغة الذي أشترى ألف سهم.

 

قاصدا بذلك إعلاء مصلحة الوطن فوق المصالح الطائفية، ودمج جميع الطوائف حرصا منه على الجانب الاجتماعي بالبلاد. 

 

وتم إبرام عقد بينهم قبل يوم الثلاثاء الموافق 13 إبريل سنه 1920- ونشرالوقائع المصرية في الجريدة الرسمية للدولة مرسوم تأسيس هذه الشركة 

في ظل ظروف الاستعمار التي كانت تستنزف موارد الاقتصاد المصري.

 

فقد كان صوت حرب هو الصوت الاقتصادي الذي رأى أن السبيل لتحرير اقتصاد مصر هو إنشاء بنك مصري برؤوس أموال مصرية صرفة، وأخذ يطوف القرى والنجوع داعيا لإنشاء بنك مصر.

 

وجاءت فكرة البنك ليسد حاجة ملحة في الاقتصاد المصري باستثمار أموال المودعين داخل مصر وفي مشروعات تخدم الاقتصاد المصري، بعد أن كانت كل أموال المدخرين المصريين في بنوك الأهلي وكريدي فرانسيه وغيره تجد طريقها خارج البلاد لتستثمر في اقتصاديات الدول الأوروبية.

 

وبخطوات هادئة وواثقة ظل طلعت حرب يدعو للمشروع، وحين سمع بذلك المستشار المالي الإنجليزي استدعاه لمقابلته، وقال له: «هل تتصور أن المصريين يستطيعون أن يديروا بنكا؟ إنها صناعة الأجانب وحدهم"، بل إنه نصحه بأن يشرك الأجانب في أي بنك يفكر بإنشائه حتى يعطي المصريين شعورا بالثقة في هذا البنك!. لكن طلعت حرب رد عليه بثقة: "لقد قررت أن يكون هذا البنك مصريا مائة في المائة».

 

ورأى الإنجليز أن بنك مصر برأس ماله الصغير و قلة خبرة المصريين في أعمال البنوك لن يستطيع الصمود في المنافسة، و لن يلبث أن يقع و يغلق أبوابه، فلا داعي لدخول معركة ضد الرأي العام لا حاجة لها.

 

وتم تنفيذ الفكرة عام 1920 وتقديمها للمجتمع المصري بأسره بإصرار من طلعت حرب، فأقنع مائة وستة وعشرين من المصريين بالاكتتاب لإنشاء البنك، وبلغ ما اكتتبوا به ثمانون ألف جنيه، تمثل عشرين ألف سهم، أي أنهم جعلوا ثمن السهم أربعة جنيهات فقط ولم يكتف بالجانب الاقتصادي والاجتماعي من إنشاء البنك بل اهتم بالجانب السياسي أيضا 

 

بعد عامين فقط من إنشاء بنك مصر قام طلعت حرب عام 1922م بإنشاء أول مطبعة مصرية برأس مال قدره خمسة آلاف جنيه وذلك ليدعم الفكر والأدب ويقوي المقاومة الوطنية، ووصل رأس مال المطبعة بعد فترة لأكثر من 50 ألف جنيه.

 

وبعد إنشائها توالت الشركات المصرية التي ينشئها البنك مثل شركة مصر للنقل البري التي قامت بشراء أول حافلات لنقل الركاب، ثم أنشأ شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى واستقدم طلعت حرب خبراء هذه الصناعة من بلجيكا وأرسل بعثات العمال والفنيين للتدريب في الخارج. كما أقام مصنعا لحلج القطن في ، وأنشأ البنك مخازن (شون) لجمع القطن في كل محافظات مصر.

 

ساهم أيضاً في إنشاء شركة مصر للتمثيل والسينما، وفي عام 1927 أنشأ شركات مصر للنقل والملاحة البحرية، ومصر لأعمال الأسمنت المسلح، ومصر للصباغة، ومصر للمناجم والمحاجر، ومصر لتجارة وتصنيع الزيوت، ومصر للمستحضرات الطبية، ومصر للألبان والتغذية، ومصر للكيمياويات، ومصر للفنادق، ومصر للتأمين، كما أنشأ طلعت حرب شركة بيع المصنوعات المصرية لتنافس الشركات الأجنبية بنزايون - صيدناوي وغيرهم.

 

ساهمت هذه المشاريع الوطنية في إذكاء الروح الوطنية في هذه الفترة، حيث شجعت هذه المشاريع الكثيرين على فكرة الإدخار لدى البنك، وزادت ودائع البنك مقارنة بكل البنوك الأجنبية العاملة في مصر ، مما أنهى مقولة الاستعمار والتي كانت تردد في ذلك الوقت "المصري لايعرف إلا الإستدانة" حيث استطاع بنك مصر تحفيز الإدخار لدي كل المصريين حتى الأطفال بعد أن وزع البنك حصالات على تلاميذ المدارس الابتدائية ثم يأخذ مافيها ويفتح للأطفال دفاتر توفير بالبنك ، كذلك شجعت المشاريع المواطنين للإقبال على شراء منتجات هذه الشركات كبديل عن البضائع الأجنبية.

المصدر : صوت الامة

المصدر : وكالات