سرايا بوست / سيدات الشوارع.. «علية» سبعينية غدر بها الزمان فأوت إلى الشارع (فيديو)
سرايا بوست / سيدات الشوارع.. «علية» سبعينية غدر بها الزمان فأوت إلى الشارع (فيديو)

هناء قنديل

بملامح شاحبة، ونظرات زائغة، وقلب أنهكه التعب، تستقبل سيدات الشوارع حياتهن اليومية في حضن الألم على أرصفة الطرق، متدثرات بصفحة السماء، ومنتظرات لحظة يطل عليهن فيها الموت؛ فيحتوي أرواحهن، ويرفعها إلى الرفيق الأعلى، تشكو له ظلم العباد.

الاستماع لمآسي سيدات الشوارع اللاتي صارت أزمتهن ظاهرة تضرب وجه الدولة المصرية، وتسقط عن المجتمع قناع الإنسانية المزيف؛ لذا فإننا سنوالي عرضها دون مواربة أو تغيير، عبر فيديوهات يومية، تسجل شهادة هذه الفئة التي ضاع حقها بيننا، عن نظرتهم للمجتمع، وآمالهم إن كان لها وجود، لعلها تكون صرخة في آذان من يسمع أو يعقل في هذا البلد، الذي غطت ضوضاء أزماته على أنين ضعفائه. 


«علية».. سبعينية غدر بها أبناؤها فأوت إلى الشارع تواجه التشرد والمرض

رغم أنها تجاوزت السبعين من العمر، فإن ذلك لم يشفع لها أمام أبنائها، فغدروا بها، وألقوها في الشارع، لتواجه التشرد، والمرض. وتجاهد «علية»، من أجل الإنفاق على أحفادها، من ابن متوفى، وأرملته، غير راغبة في شيء سوى أن تحصل على معاش يمكنها من تحقيق هذا الهدف الغالي.

وبقلب أنهكه الشقاء تحدثت مقبولة لـ«صوت الأمة»، عن أسباب اتخاذها من الرصيف المواجهة لمزلقان ناهيا، في شارع مستقرا، كبائعة للمناديل.

 


جحود الأبناء

وحكت «علية»، قصتها فقالت: «كان لدي 4 أبناء، ترك لي أحدهم 3 أولاد، وزوجة ليس لهم من حطام الدنيا شيء يذكر، علشان كده أنا اللي باصرف عليهم، وعلى أمهم، من فرشة المناديل دي».

وأضافت «أم إبراهيم»: «عشت قليلا أتنقل بين بيتي من بقي من أبنائي؛ إلا أن قسوة، وكراهية زوجة كل منهما، دفعتهما لطردي إلى الشارع، فلم أجد مكانا يؤوني أنا وأرملة ابني وأولادها، إلا غرفة صغيرة لا تكاد تكفينا، بإحدى الحارات القريبة».

وتابعت: «الحزن جابلي القلب، وقلة العلاج هدت حيلي، ودلوقتي بقا عندي وجع جامد في معدتي، ومش باخد غير أدوية بسيطة من الصيدلية، وأوفر باقي اللي باكسبه علشان أحفادي، لأن أنا رايحة لكن هما جايين».

عايزة معاش

ولم تستطع «علية» حبس دموعها كثيرا، فانهمرت على وجنتيها اللتين رسمت عليهما تجاعيد الفقر، والبؤس علامات لا تمحى، قبل أن تقول: «مش قادرة أعلم أولاد ابني، ومش عارفة أوفر لهم أي فرصة لعيشة كويسة، أنا مش عايزة حاجة لنفسي، أنا عايز معاش أصرف منه عليهم، عشان يعيشوا أحسن شوية من اللي هما فيه، فكل ما أكسبه على مدار اليوم لا يتعدى جنيهات قليلة جدا، بعد أن ضرب الغلاء جيوب الناس وبقوا يستسخسروا يشتروا المناديل».

وأتمت بقولها: «أنا مش بفارق مكاني ده ليل نهار، صيف أو شتا، كل اللي باعمله لما الدنيا تمطر إني بتدارى تحت أي عمارة، لحد ما المطر ينتهي، وعندي استعداد أفضل كده لحد ما أموت، لكن عايزة أحفادي مايتمرمطوش زيي، ومش عارفة أعمل إيه».


أخبار متعلقة
«سيدات الشوارع» حياة في حضن الألم.. «أم كريم»: اللي يحبني يتمنالي الموت (فيديو)

«صوت الأمة» تحقق فى الكارثة.. سيدات الشوارع.. وجع فى قلب مصر

المصدر : صوت الامة

المصدر : وكالات