سرايا بوست / مستوطنو النظام الشمسي الأوائل: خطر الإشعاع الكوني المميت
سرايا بوست / مستوطنو النظام الشمسي الأوائل: خطر الإشعاع الكوني المميت

الجرعة المناسبة من الإشعاع

يسهل الحديث عن دور البشرية في استكشاف أعماق الفضاء، إلا أن تحديد الأمور اللوجستية لتلك المهمة موضوعٌ آخر. ويعد خطر الإشعاع أحد أكبر المخاطر المحيطة باستكشاف البشر للفضاء، فعلى الرغم من وجود بعض الخطورة الإشعاعية الناتجة عن الأرض والشمس على رواد الفضاء، إلا أن المصدر الأكبر للمشاكل يأتي من الفضاء الخارجي، ويُعرف باسم الإشعاع الكوني، وهي أمواج قديمة صادرة عن النجوم الفائقة التي انفجرت منذ القدم.

تصنف إدارة السلامة والصحة المهنية الأمريكية «أوشا» رواد الفضاء التابعين لناسا «كعمّال معرضين للإشعاع»، وعملت أوشا بالتوافق مع ناسا على تأسيس «مبدأ ألارا» والذي يعني أن ناسا ستحافظ على مستويات التعرض الإشعاعي ضمن «أخفض مستوى يمكن تحقيقه». وبناءً عليه تنازلت أوشا عن تحديد متطلبات الإشعاع الأرضية وتركت ذلك لناسا، ليحدد مكتب كبير موظفي الصحة والطب فيها تلك الحدود. وأدى ذلك إلى وضع المبدأ الحالي الذي يضمن عدم تعرض رواد الفضاء لإشعاع يزيد من احتمال الوفاة بسبب السرطان بنسبة تزيد عن 3%. لكن عندما يكون الحديث عن رحلة إلى المريخ، يجب تعديل المعايير الخاصة بالمدارات الأرضية المنخفضة كي تناسب تلك الرحلة.

مغادرة الأرض أخلاقيًا

تعلمت ناسا الكثير من خلال أبحاث سابقة عن الآثار طويلة الأمد للعيش في الفضاء، لكن لدى وكالة الفضاء كميات هائلة من البيانات لمعالجتها وفهمها، وكثير من المساحات الأخلاقية الرمادية التي يجب توضيحها. يتعرض رواد الفضاء عند وجودهم في محطة الفضاء الدولية لعشرات أضعاف الإشعاع الأرضي، وسيكون الإشعاع خلال رحلة إلى المريخ مئة ضعف الإشعاع الأرضي. وبدأت ناسا بدراسة الآثار طويلة الأمد للتعرض الإشعاعي بمساعدة رواد الفضاء سكوت كيلي، وشقيقه المتقاعد مارك كيلي، ورائد الفضاء الروسي ميخائيل كورنينكو.

وقال دان ماسيس، وهو مهندس طبي واختصاصي معلوماتية حيوية في جامعة واشنطن «منذ بدء تسجيل قوائم الآثار الصحية، كان الإشعاع أكثر الآثار تفاعلًا، وضررًا والأصعب حلًا. والآن بعد مرور 20 عام على التطورات في تقنيات الفضاء والمركبات وأنظمة الدفع، ما زال الإشعاع هو العائق الأكبر.» وتعمل ناسا على وسائل متنوعة لتخفيف التعرض الإشعاعي، كالصواريخ السريعة، وتحسين الحواجز بين رواد الفضاء والفضاء، والأدوية.

لكن في نهاية المطاف، لا يتعلق الأمر بمجموعة من رواد الفضاء الشجعان فقط، بل بمستقبل البشرية بأجمعها. ويدفع المبتكرون التقنيون الأثرياء مثل إيلون ماسك باتجاه توسيع وجود البشرية ضمن نظامنا الشمسي، بهدف الحفاظ عليها. ولضمان استمرار الحياة كما نعرفها في الكون، وعدم توقفها بسبب إحدى الكوارث. علينا أن ندفع البشرية إلى الأمام، أو حسب تعبير ماسك، «تأسيس مستوطنة لمليون شخص على المريخ في أقرب وقت ممكن.»

المصدر : مرصد المستقبل

المصدر : مرصد المستقبل