سرايا بوست / منصة اختبار جديدة: آفاقٌ جديدة لعلاجٍ ثوري
سرايا بوست / منصة اختبار جديدة: آفاقٌ جديدة لعلاجٍ ثوري

تعرف المواد النانوية على أنها أدوات صممت هندسيًا بحجمٍ صغير ما يجعل قياسها يقتصر على المقياس الجزيئي، وتأتي هذه الآلات الميكروسكوبية بأشكال عدة، وتصنع من موادٍ مختلفة، كالذهب أو المركبات البوليميرية الاصطناعية، اعتمادًا على الغايات التصميمية المختلفة، والاستخدامات المتعددة.

وتتفاوت استخداماتها من صنع حاسوبٍ أسرع بألف مرة من الحاسوب العادي، إلى القضاء على الأورام السرطانية، إذ اعتمدت إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 50 مادة نانوية علاجية، كالأبراكسين لسرطان الثدي، والدوكسيل لسرطان المبيض، إضافة إلى خضوع الكثير منها حاليًا للتجارب الطبية.مصدر الصورة: اتحاد «إن سي آي» للتقنية النانوية في السرطان

تتعدد الفوائد العلاجية للمواد النانوية، وتحديدًا في علاج السرطان، إذ تستخدم هذه الآلات المصغرة في إيصال جرعاتٍ من العلاج الكيميائي إلى الأوارم السرطانية بصورة منتقاة، ما يقلل من الجرعات المطلوبة لقتل ذلك الورم، إضافة إلى التخفيف من المخاطر الجانبية على المريض، وقد تصمم العلاجات النانوية مستقبلًا لقتل الخلايا السرطانية مباشرةً، بتفعيلها بالأشعة القريبة من تحت الحمراء. وفتحت هذه التقنيات المنقذة للحياة آفاقًا بحثية جديدة منذ مطلع القرن الواحد والعشرين، وفي إطار سعي الباحثين لاختبار موادهم النانوية على الأمراض السرطانية، فإنهم يعتمدون على بعض الأجهزة لتساعدهم في ذلك.

منصة جديدة

لنلق نظرة على صناعة الدواء  لوضع الأمور في نصابها؛ بسّط صانعو الأدوية التقليديون من عمليات تطوير العقارات واكتشافها، لكن بالرغم من هذا، أبدى ما نسبته 90% من العقارات المحتملة والمجتازة للاختبارين الحيواني والخليوي فشلًا في التجارب الطبية عند اختبارها على البشر، ما يعني خسارة مليارات الدولارات التي كان أجدى إنفاقها على عقارات ناجحة، وتأتي هذه الخسارات في الوقت على الرغم من امتلاك هذا القطاع لأدواتٍ لا تحصى لاختباره عقاراته. وفي ضوء هذا فإن لنا أن نتخيل العقبات التي تواجه فئة جديدة من العلاجات لا تمتلك سوى قليل من الأدوات اللازمة، والحالة هنا شبيهة بالمواد النانوية.

وفي هذا الصدد، عالج باحثون من مدرسة فينبرج للطب هذه المشكلة بتطوريهم لوسيلة مباشرة للتصويرغير الانتشاري تظهر تفعله الجسيمات النانوية في التعبير الجيني في الفئران، ونشروا نتائجهم في مجلة بروسيدينجز التابعة للأكاديمية الوطنية للعلوم.

يقول الباحث الرئيس، أليكساندر ستيج، في بيان صحفي لجامعة فينبرغ

«إنها خطوة مهمة في هذا المجال، إذ كانت التهيئة الدقيقة الموجودة في تطوير العقارات الاعتيادية مفقودة في مجال التقنية النانوية، وشعرنا عندها بحاجة ملحة لتغيير هذا، فطورنا نظامًا يسمح لنا بدعم هذه الجهود.»

استخدم إليكساندر وفريقه هذه المنصة لاختبار المواد النانونية العلاجية التي طوروها، وهي أحماض نووية كروية «إس إن إيه إس»، يحتمل أن تقضي على سرطان دماغ مستعصي العلاج باستهداف جين محدد، فمكنتهم المنصة الجديدة من معرفة الوقت الأمثل الذي تحدث عنده المواد النانوية التأثير الأكبر، وتبين لهم أنه واقع بين 24 إلى 48 ساعة من تناول الجرعة، ما يعطي فكرة عن الوقت الأمثل لإضافة جرعة إضافية من العلاج الكيميائي.

وفي الوقت الذي تثبت فيه الدراسة قدرات الأحماض النووية الكروية في مساعدة المرضى على علاج سرطان الدماغ يومًا ما، فإن المنصة بذاتها تمتلك الأثر الأكبر على خياراتنا العلاجية، ويقول الباحث تيموثي سيتا، في بيان صحفي «تساعد المنصة على تهيئة العقار على الفأر وعلى النحو الأمثل قبل أن يصبح شيئًا ممكن التطبيق في العيادة، ونستطيع الآن التلاعب  بالجسيمة النانوية، كالتعديل على شكل الجسيمة، أو مقدار الحمض النووي الريبوزي الممكن تحميله عليها، ومن ثم التقييم السريع لفعالية تلك التغييرات.»

المصدر : مرصد المستقبل

المصدر : مرصد المستقبل