سرايا بوست / أغلب الكواكب الصالحة للحياة قد تكون عوالم مائية
سرايا بوست / أغلب الكواكب الصالحة للحياة قد تكون عوالم مائية

كون من العوالم المائية

«ووترورلد» فيلم سينمائي صدر في العام 1995، وعرض تصورًا للعالم بعد ذوبان الغطاء الجليدي بالكامل، ليصبح مغمورًا بالمياه تمامًا. يعد هذا الفيلم «غبيًا» للغاية، خاصة أن الفرضية التي بُني عليها ليس لها في الواقع أي أساس علمي على الإطلاق؛ إذ إن ذوبان الغطاء الجليدي بأكمله سيُغرق السواحل في كل مكان حول العالم، لكن ليس إلى الحد الذي صوَره الفيلم. لكن تعد إمكانية العثور على كواكب صالحة للعيش ومغمورة بشكل كامل بالمياه -أو جزء بسيط من سطحها مكشوف- واردة بشكل أكبر بكثير مما تصورنا سابقًا.

نشر الباحث «فيرغوس سمبسون» من جامعة دراسته التي أجراها في المجلة العلمية «الإشعارات الشهرية للجمعية الملكية الفلكية»  وينص فحواها على أن الكواكب المكتشفة التي تحتوي على منسوب عال من المياه، ستكون غالبًا مغمورة تمامًا أو على الأقل شبه مغمورة. جُمعت هذه البيانات بتقنية المحاكاة الحاسوبية التي تراعي العوامل المختلفة المرتبطة بتوزيع المياه على الكوكب، كعامل التعرية مثلًا.

لا ريب أن الكون واسع إلى درجة يستعصي معها فهمه بشكل واف، إلا إن بعض التقديرات كتلك التي اعتمدها «بيتر بيهروزي» من جامعة بيركلي، تشير إلى أن احتمالات وجود كواكب صالحة للحياة كبيرة جدًا. وقال بهروزي، إن كل حبة رمل على كوكب الأرض يقابلها في الكون عشرة كواكب شبيهة بالأرض. وتوصل سمبسون إلى أن ما نسبته أقل من 10% من سطح أغلب هذه الكواكب ما زال مكشوفًا ولم ينغمر بالمياه بعد.

أظهرت المحاكاة أيضًا أن التقسيم المثالي بين اليابسة والمياه على الأرض جعل منها مكانًا جميلًا ونادرًا للغاية. وأظهرت أيضًا أن حجم الكوكب يلعب دورًا في إمكانياته المائية؛ إذ تتيح الكواكب الصالحة للحياة ذات الحجم الأكبر غطاءً مائيًا قابلًا للزيادة، بينما تكون الكواكب الأصغر مثل كوكب «تاتوين» ذات غطاء صحراوي واسع وجاف.

التحقق من البيانات

على الرغم من أن برامج المحاكاة الحاسوبية الفعالة تعتمد على البيانات الثابتة لتصل إلى توقعاتها، إلا أن النتائج تبقى غير مضمونة أو أكيدة. ويحذّر الخبراء من التعامل مع هذه التوقعات على أنها حقائق أكيدة. قال عالم الفيزياء الفلكية «شون ريموند» في حوار له مع موقع «جيزمودو» إن البحث الذي أجراه سمبسون أثار حيرته، موضحًا بأن التنبؤ بكمية المياه التي يتضمنها كوكب معين أمر مستحيل لتعذر حساب كمية المياه التي تصل إليه. قال ريموند «تعد كميات المياه على الأرض عشوائية جدًا وفقًا للنموذج التقليدي لتشكيل كوكب الأرض، لذا من المنطقي تصور كواكب بديلة بكميات مياه مضاعفة عشرات المرات. أما بالاعتماد على النماذج الأحدث، فعلى الرغم من أن كميات المياه تبدو أقل بكثير، إلا أنها موثوقة بصورة أكبر.»

قال سمبسون إنه يمكن التأكد من نظريته في المستقبل القريب؛ فالتقنيات المتطورة كمقراب «جيمس ويب الفضائي» سيتيح لنا مشاهدة أعماق الفضاء بوضوح أكبر، فضلًا عن الحصول على قياسات أكثر دقة لكميات المياه على الكواكب خارج المجموعة الشمسية.

على الرغم من أن وجود المياه يعد نقطة انطلاق مهمة للعلماء، إلا أنها لا تعني على وجه التأكيد وجود الحياة خارج الأرض. في الوقت الذي ستساعدنا فيه دراسات أخرى على تضييق نطاق البحث في أماكن محددة.

المصدر : مرصد المستقبل

المصدر : مرصد المستقبل