سرايا بوست / هل يحق لشيخ الأزهر إصدار قرارات «سامية»؟
سرايا بوست / هل يحق لشيخ الأزهر إصدار قرارات «سامية»؟

كتب - إسماعيل رفعت

الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رجل الحوار المتأثر بمرحلة الدكتوراة التي حصل عليها من جامعة السوربون بالعاصمة الفرنسية باريس، ومعايشته للغرب بثقافته المحبة للعمل والتعايش والانضباط من وازع الضمير والعمل بدقة لا تحتاج إلى رقابة من السلطة العليا، جعلته يثق في كل من يتعامل معهم، ثقة لا يخالطها شك، تعدى إلى مرحلة الدفاع عن شركاء العمل في مشيخة الأزهر، وواكب ذلك ملاحظات.

موضوعية شيخ الأزهر، وجديته، باتت مناقضة تماما لبعض التصرفات التي تنتهجها مشيخة الأزهر، آخرها قرار إقالة وتعين القائم باعمال رئيس جامعة الأزهر، لدى غيابه إلى الأقصر لقضاء إجازة طويلة منذ سفر بابا الفاتيكان إلى إيطاليا، ما وصفه مراقبون بقرار سامي صدر عن بعد في أجازة رسمية، متسائلين عن حق شيخ الأزهر أن يصدر قرارات سامية حسب الشكل والصيغة التي صدر بها قرار أعاد الأزهر إلى التناول الإعلامي السلبي بعد إفلاته منه بسبب لقاءه بابا الفاتيكان.

أزمة إقالة وتعين القائم بأعمال رئيس جامعة الأزهر، في مساء الجمعة الماضية، من قبل شيخ الأزهر، فتح الباب لحالة من اللغط أثارت عدة أسئلة حول الواقعة، هي: ما هو موقع شيخ الأزهر من أجهزة الدولة، هل دوره توجيهي، أم تنفيذي؟ وهل له الحق في إتخاذ قرارات بالأمر المباشر؟ إذن ما موقع وكيل الأزهر؟ خاصة أنه وزير دولة محسوب على السلطة التنفيذية؟ وإذا كان الإمام والوكيل غائبين عن القاهرة فضلا عن مشيخة الأزهر، الأول إلى الأقصر والثاني إلى ماليزيا، ومعهما مستشار الإمام القانوني الذي هو سلطة استشارية، فكيف صدرت قرارات الإقالة والتعيين؟.

ملابسات إقالة وتعين القائم بأعمال رئيس جامعة الأزهر، لم تخلوا من ملاحظات إدارية وقانونية، جاء أهمها عن أن قرار تعين القائم بأعمال رئيس جامعة الأزهر الأخير (الدكتور محمد المحرصاوي، المباشر للسلطة حاليا) تبين صدوره برقم 12 لسنة 2017، وقرار سابقه المقال الجمعة الماضية برقم 44 أ لسنة 2017، ما يعني أن قرار القائم بالأعمال الأخير أقدم من قرار سابقه المقال، ما يفيد بأن القرارات جاهزة في الأدراج ومعدة مسبقا، وتم استنساخ نسخ منها تم بثها إعلاميا من «منازلهم» في يوم أجازة رسمية، فتوفرت مخالفتين في قرار واحد، عدم وجود صيغة إدارية وقانونية لصدور قرار عن بعد في مؤسسة متوقفة عن العمل في عطله رسمية، وبثه إعلاميا عن بعد بصيغة سامية، وصدور قرار أحدث للموظف السابق المقال، وقرار قديم للموظف اللاحق، في تضارب قانوني، يفسد القرارين الجاهزين في الأدراج.

الدكتور محمد محمود أبو هاشم، نائب رئيس جامعة الأزهر، والمتنازع على رئاسة الجامعة قضائيا، عبر عن رفضه للقرارين، مبيديا الملاحظات القانونية والإدارية الخاطئة، وقام بتنظيم وقفة احتجاجية اليوم الإثنين بنادي تدريس جامعة الازهر، بعد رفعه قضية ضد شيخ الأزهر لوقف قراره بتكليف أحد عمداء كليات الجامعة لتسير أعمال الجامعة، والتي لقيت تأييد أساتذة الأزهر رافضين التحكم في الجامعة بهذا الشكل ودون مبررات.

وأضاف أبو هاشم، في تصريح له، أنه التقى الدكتور محمد المحرصاوي المعين بقرار خاطئ بشكل شخصي كزملاء كلاهما يحترم الاخر، ولا يعني ذلك التنازل عن حقه، مع احترامه للزمالة والصداقة، نافيا ما تناقله البعض بتنازله عن مقاضاة المشيخة، مؤكدا انه سوف يرفع استغاثة إلى رئيس الجمهورية لوقف القرار، والتدخل للفصل في مخالفة شيخ الأزهر للقانون وتجاوزه له كأقدم نواب رئيس الجامعة الذي يكفل له القانون تسيير الأعمال، والتدخل في عمل رئيس الجمهورية.

ولفت أبو هاشم، إلى أن عدد كبير من الأساتذة أبلغوه تضامنهم ضد انتهاء مشيخة الأزهر للقانون، كما أبلغه عدد من نواب مجلس النواب تضامنهم معه، ورفضهم زيارة زملاء لهم شيخ الأزهر لدى انتهاكه للقانون، والتعامل مع الرموز الوطنية بتجاهل واستعلاء والإطاحة بالقانون الذي ينتظر منها دعم القانون ومؤسساته الوطنية وعلى رأسها جامعة الأزهر والعاملين بها، ومجلس النواب الذي لم يتعاون معه الأزهر في قضايا تجديد الخطاب الديني.

وشدد هاشم، على أن شيخ الأزهر تعدى على حق رئيس الجمهورية فى تعين رئيس جامعة الأزهر، مخالفا قانون الدولة بتعيينه أحد العمداء أمس الجمعة قائما بأعمال رئيس جامعة الأزهر، ومتخطيا «أبو هاشم» أقدم نواب رئيس الجامعة، حيث ينص القانون على أنه يتم تكليف أقدم النواب بتسير أعمال الجامعة ويعين بقرار من رئاسة الجمهورية.

وأضاف أبو هاشم فى تصريح خاص، أنه سوف يلجأ إلى القانون بتقديم تظلم رسمي وفي حالة تجاهله سيتم اللجوء إلى القضاء المستعجل لحسم الأمر، بعد مخالفة المشيخة للقانون في تكليف القائم بأعمال رئيس الجامعة.

وقال أبو هاشم إنه مدعوم من أعضاء بالبرلمان وكبار أساتذة الأزهر في كل الإجراءات التي سيتم بحثها خلال ساعات مع قيادات الجامعة الذين يرفضون ما يحدث، منتقدين المجاملات على حساب القانون، والاعتداء على حق الرئيس عبد الفتاح في الإقالة والتعيين، مشددا على أن الجامعة تشهد حالة من الغليان، حيث ينتوي أساتذة كثر التدخل بعدد من الإجراءات القانونية والميدانية تم بحثها لتوافق القانون وهيبة المؤسسة الدينية كأحد أهم مؤسسات الدولة.

كان الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، قرر تكليف الدكتور محمد حسين المحرصاوي، عميد كلية اللغة العربية بالقاهرة، بالقيام بأعمال رئيس جامعة الأزهر اعتباراً من السبت الماضي، وذلك بصفة مؤقتة لحين تعيين رئيس للجامعة وفقا للإجراءات المحددة قانونًا.

 

1
1

 

18361080_1531640146898530_7243303_n
18361080_1531640146898530_7243303_n

 

 

المصدر : صوت الامة

المصدر : وكالات