سرايا بوست / المحلل السياسي العراقي علي أغوان لـ«صوت الأمة»: استفتاء كردستان مجرد استطلاع رأي ولا يؤدي للانفصال
سرايا بوست / المحلل السياسي العراقي علي أغوان لـ«صوت الأمة»: استفتاء كردستان مجرد استطلاع رأي ولا يؤدي للانفصال

محمود علي

قال المحلل السياسي العراقي والباحث بالشئون الدولية والعربية على أغوان أن استفتاء كردستان هو مجرد استطلاع رأي ليس إلا، ولا يمكن ينتج عنه الانفصال بشكل مباشر من العراق.

وكشف أغوان في حوار لـ«صوت الأمة» عن رؤيته لعدد من التطورات السياسية والعسكرية التي تشهدها العراق..وإلى نص الحوار

 في البداية كيف ترى تطورات الأحداث العسكرية في العراق.. خاصة مع الإعلان عن قرب القضاء على داعش الإرهابي ؟


الحقيقة الاستحقاقات العسكرية التي لليوم تطور في العراق بعد نهاية داعش من على سطح الجغرافيا وبقاء التنظيم الإرهابي على مستوى الفكر في العراق، توضح أن العملية بحاجة إلى استكمال القتال على المستوى الفكرى.

الموضوع لا يقف عند المستوى العسكري فقط، وطرد داعش من المدن الرئيسية، حيث أنه يحتاج معالجات فكرية و عملية احتواء وحلحلة سياسية بين الأحزاب المتضاربة ايديولوجيًا وقوميًا ومذهبيًا لكي نمنع ظهور داعش مرة أخرى في العراق، فكل هذه المعطيات تصب في مصلحة عراق قوي وموحد قادر على التماسك أمام الأزمات.


بعد القضاء على تنظيم داعش الإرهابي ظهر حراكًا سياسيًا واسعًا ينذر بإشعال المعارك بين الأحزاب العراقية.. ماهية هذا الحراك في ذلك التوقيت؟

المرحلة التي تمر بها العراق في هذا التوقيت هي مرحلة أبواب الانتخابات التي ستكون محتمل في شهر إبريل القادم، لذلك بدأ الحراك منذ الآن من أجل استحفال مكاسب انتخابية وإقامة تحالفات من أجل الترويج لحزب أو لشخصية معينة، لهذا تظهر اليوم ملفات فساد تظهر اليوم بعد القضايا والتي تحفز على شعبية بعض الشخصيات، لذلك هذا الحراك السياسي في العراق هو حراك مفترض نوعًا ما بسبب وجود الانتخابات  


بروز التيار الصدري على السطح ومشروعه لإعادة العراق إلى الحضن العربي وتجاوب حيدر العبادي مع هذا الطرح..كيف تراه في ظل وجود مشاريع أخرى متناقضة كمشروع رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي؟

التيار الصدري يمثل الجبهة الشيعية العربية العراقية التي اليوم تتزعم مشروع الإصلاح داخل العراق وهو لدية رؤية بأن السنوات الماضية كانت فترة سلبية للعراق بسبب انحيازه بشكل كامل للجانب الإيراني، لذلك اليوم التيار الصدري لديه رؤية مغايرة وهي الانفتاح باتجاه المحيط الآخر الغير إيراني سواء كان عربي أو غير عربي من أجل ارتفاع مكانة العراق وهذا ما يعكسه سلوك هذا التيار على المستوى الداخلي والخارجي، حيث قدم مبادرات عديدة داخل المحافظات التي كانت يسيطر عليها داعش من أجل إعمارها ومساعدة ابنائها.

لذلك التيار الصدري يخطو خطوات ثابتة في اتجاه تعزيز الاصلاح في العراق وتنظيف التيار في الداخل من الفاسدين، لذلك فأن هذا التيار يعتبر من أكثر الكتل التي لا تصنف على إنها حزب سياسي بقدر ما يمكن تصنيفه على أنه مجموعة تكوين جماهيري وهي من أكثر المجاميع اليوم التي تحاول ترتيب اوراقها من الداخل وتحاول عزل من تلاحظ عليهم من جماعتها مؤشرات فساد ومحاولة الضغط على الحكومة من أجل تبني بعض السياسات التي تنتهج نهج وطني عربي.

وهو لدية مواقف عديدة اليوم تصب في مصلحة تعزيز الهوية الوطنية العراقية ، كالموقف من إيران ونفوذها داخل العراق، وموقف من العداء مع السعودية التي تكنه بعض الأحزاب الشيعية التي لا ترغب بإقامة علاقات مع هذا البلد، بمعنى أن التيار الصدري اليوم منفتح على الجميع ويعمل على مكافحة ما يسمى بالمجاميع المسلحة غير المنضبطة داخل العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى، حيث يحاول التيار الصدري دعم الدولة ومساندتها والوقوف معها، فعلى الرغم من أن التيار شهد في فترات عدة أخرها 2006 فوضى عارمة لكن اليوم أكثر نضجًا وتماسكًا وهويتيًا بالنسية للعراق.


هل تتعلق استقالة عمار الحكيم من رئاسة المجلس الإسلامي الأعلى بهذا الحراك؟

فيما يخص استقالة عمار الحكيم من المجلس الأعلى وتشكيله ما يسمي بتيار الحكمة فهو تتعلق بأسباب عديدة داخل المجلس، فهناك تيارين أول يعرف بالصقور وهم الشيوخ الكبار وهم الآباء المؤسسين لهذا التيار، وآخر الشباب الذي يتزعمه عمار الحكيم وطول الفترة الماضية كانت هناك تضارب رؤى بين التيارين حتى وصل لهذا الانشقاق، فتيار الشيوخ يميل أكثر إلى إيران بل يقلد ولاية الفقية.

بينما تيار الحكيم هم أكثر انتمائًا للمرجعية النجفية في العراق ولهذا حدث هناك تضارب بسبب ضغوط من إيران، كما لأن الانتخابات على الابواب وعمار الحكيم يحتاج إلى تجديد الدماء، لهذا وجدنا أن الحكيم اتخذ هذه الخطوة لإيجاد أكثر استقلالية لبث روح جديدة وشبابية في ما يسمى بتيار الحكمة، لمحاولة إعادة إحياء جماهرية هذا التيار بعد فقدانه الواضح الشعبية في بغداد وجنوب العراق في محاولة لكسب أصوات جديدة ودفع الشباب، والانفصال عن الشخصيات التي لم تقدم شئ طوال الثلاث عشر سنوات الماضية، فعملية الانفصال التي حدثت هى في الاساس لوجود خلافات سياسية ، ولقرب الانتخابات في العام القادم.


كيف ترى اختيار الكرد لتوقيت إجراء استفتاء الاستقلال عن العراق؟

قضية الاستفتاء دائما ما يعلن الجانب الكردي بأن الاستفتاء سيكون لغرض استطلاع الرأي فيما يتعلق بقضية هل يريد الشعب الكردي البقاء مع العراق أم الخروج خارجه، ودائمًا ما يقول أن هذه مجرد خطوة لا تعني الانفصال، وتوقيت الخطوة لها أسباب عديدة بأن الكرد يعتقدون أنه استحقاق يجب أن يكون موجود على أرض الواقع اليوم، حيث أنهم يعتقدوا أن حقوقهم ضاعت مع الدولة العراقية، وأن حلم الدولة الكردية يجب أن يتحقق لأن الظروف المواتية حاليًا أكثر نضجًا لإقامة مثل هذه الدولة.  


وماذا عن تحرك الجامعة العربية وإيران وتركيا للوقوف أمام الاستفتاء؟

وفيما يتعلق بالمبادرات الخارجية كمباردة الجامعة العربية والموقف الأمريكي والأوروبي والتركي فيها جوانب متضاربة وفيها جوانب غير واضحة، واعتقد أن هناك رفض دولي واضح لقضية الاستفتاء بسبب أن العالم أمام خيارين، اما أن يختار الوقوف مع الكرد ويخسر بغداد، أم يقف في وجه الاستفتاء ويقف مع بغداد ويخسر الإقليم، لهذا اليوم العالم أمام خيارات مرة بالنسبة للعراق.


الموقف الأمريكي يعتبر حتى الآن باهتًا من الاستفتاء الكردي.. هل يعتبر ذلك مؤشر على الموقف الحقيقي للأمريكان من الاقليم؟

التحركات الأمريكية حتى الآن تبقى غير واضحة ومحدودة لأن الولايات المتحدة تحاول أن تستخدم هذا الاستفتاء كورقة للضغط على الإقليم وعلى بغداد  من أجل استحصال بعض المكاسب السياسية، وبعض المكاسب العسكرية والاقتصادية، لكن بالمجمل العام الجميع يدرك بأن الاستفتاء الحالي لن يتطور في الأيام المقبلة إلى انفصال حقيقي بقدر ما هو مجرد استطلاع رأي لاستحضار إطار شرعي أو قانوني لاستخدام الكرد له في المحافل الدولية لكي يحاولون استحصال مكاسب أخرى من بغداد.

المصدر : صوت الامة

المصدر : وكالات